فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 870

758 -قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتََابِ مِنْ دِيََارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} [2] تعلقوا به في أن خروجهم يجب أن يكون خلقا لله تعالى، وقد بينا فى [1] مواضع أن ذلك يوجب أنه تعالى يوصف به، لأنه إن كان يوصف بأنه أخرجهم من حيث خلق الإخراج الذى هو خروجهم، فيجب أن يوصف الظلم بأنه ظلمهم [2] . وهذا مما لا يقول به مسلم. ولو كان ذلك حقيقة لما جاز أن يصفهم فيقول: {مََا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا} [2] فيضيف الخروج إليهم.

فالمراد بذلك: أنه تعالى لما أمر بإخراجهم، وتخريب منازلهم، وإجلائهم إلى الشام، جاز أن يقول تعالى على طريق الامتنان على النبى، صلى الله عليه، بهذا القول.

759 -وقوله تعالى: {وَلَوْلََا أَنْ كَتَبَ اللََّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلََاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيََا} [3] فالمراد أنه كتب في الحقيقة وأخبر بذلك، ثم وقع الأمر على ما أخبر به. يدل ذلك على أن تعذيبهم في الدنيا من القتل وغيره [3] كان يقوم مقام الجلاء، فيما يقع به من المصلحة. وهذا يدل على ما نقوله في اللطف، وأن فيها ما يقوم مقام غيره.

760 -وقوله: {مََا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهََا قََائِمَةً عَلى ََ أُصُولِهََا فَبِإِذْنِ اللََّهِ} [5] لا يدل على أن قطعهم من خلقه، وذلك أن الإذن

(1) فى الأصل: يتنافى فى.

(2) كذا في الأصل. وربما كان قد سقط بعد كلمة (يوصف) : (من حيث خلق) ويكون الكلام لإلزام الخصم فقط أو: (من حيث فعلوا) .

(3) فى الأصل: وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت