وأملى أنه لم يكن كذلك رحمه الله، ولقد كان يسع أبا حيان ألا يوسع القاضى من السباب والشتائم لولا طبع يحمله على ذلك [1] إذا كان رأيه سيئا في الكلام على ما يزعم!.
بدأ القاضى حياته دارسا للأصول على مذهب الأشعرى، وفقيها على المذهب الشافعى قال الحاكم: «وكان في ابتداء حاله يذهب في الأصول مذهب الأشعرية، وفى الفروع مذهب الشافعى، فلما حضر المجالس وناظر ونظر، عرف الحق فانقاد له» [2] .
وكان أراد أن يقرأ فقه أبى حنيفة على أبى عبد الله البصرى [3] . فقال له:
(1) ذكر ياقوت أن أبا حيان (كان قصد ابن عباد إلى الرى فلم يرزق منه فرجع عنه ذاما له!) ثم قال: (وكان أبو حيان مجبولا على الغرام بثلب الكرام!) وبحسب القاضى عندنا أن يعد في هؤلاء. انظر معجم الأدباء. 6/ 187.
(2) شرح عيون المسائل للحاكم الجشمى، الجزء الأول، ورقة 130، وانظر طبقات المعتزلة، طبع بيروت، ص 112.
وقد وضعه الحاكم على رأس الطبقة الحادية عشرة من طبقات المعتزلة، فقال: «فمن هذه الطبقة، بل أولهم وأقدمهم فضلا قاضى القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد» ثم قال:
«وهو يعد من معتزلة البصرة من أصحاب أبى هاشم لنصرته مذاهبه» المصدر السابق، ورقة 129. وانظر الحديث عن فرعى المعتزلة الكبيرين: معتزلة البصرة ومعتزلة بغداد، وأهم رجالات كل من الفرعين، والمسائل التى دارت عليها فلك أبحاث كل منهما: ضحى الإسلام للأستاذ أحمد أمين رحمه الله، الجزء الثالث. وانظر حديثنا عن كتاب (فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة) للقاضى، في ثبت كتبه القادم.
(3) هو أبو عبد الله الحسين بن على البصرى، ذكر القاضى أنه كان من أصحاب أبى هاشم وهم الذين قدمهم في طبقاته على رجال الطبقة العاشرة وأنه أخذ أولا عن أبى على بن خلاد ثم عن أبى هاشم (لكنه بلغ بجده واجتهاده ما لم يبلغه غيره) أخذ الفقه عن أبى الحسن