فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 870

على أن ورع القاضى في تطبيق مذهبه في هذا المقام مما يصعب تبريره في مواجهة العامة، حتى طعنوا على القاضى في قلة الوفاء [1] كما رأينا كما أنه كان أبعد ما يكون عن اعتبارات الولاء والصداقة والسياسة جميعا. وربما لم يكن له ما يبرره في الواقع في مذهب القاضى نفسه إذا صح ما تنسبه بعض المصادر إلى الصاحب من أن الكبيرة التى ارتكبها، والتى لم يعلم له القاضى توبة منها، كانت شرب النبيذ [2] !.

على أن القاضى، رحمه الله، قد رمى من بعض خصومه بأنه لم يكن محمودا في القضاء وهذا ما ينفيه عهد أمير المؤمنين الذى أشرنا إليه كما أن التوحيدى، لسبب ما، انفرد بإفحاش القول فيه، حتى إنه لم يجد ما يعبر به عن استدعاء الصاحب له واعجابه به، غير قوله: «واتصل بابن عباد فراج عليه لحسن سمته ولزوم ناموسه!» وقبل أن يسترسل في ذم الكلام وأهله ويتوسع في ذلك، قال في القاضى: «وولى القضاء، وحصّل المال حتى ضاهى قارون في سعة المال وهو مع ذلك نغل [3] الباطن، خبيث المعتقد، قليل اليقين» [4] .

ولقد علم أبو حيان وكان حريا به الا يفرغ ما في نفسه على القاضى أنه لم يصدق القول في الرجل، لأنه لا سبيل له إلى الاطلاع على باطنه، حتى يقول فيه إنه كان خبيث المعتقد أو قليل اليقين!! ولأن الذى يدل عليه ظاهره فيما كتب

(1) انظر معجم الأدباء لياقوت: 6/ 299.

(2) راجع مذاهب التفسير الإسلامى لجولد زهير، ترجمة الدكتور النجار رحمه الله ص 190.

(3) نغلت نيته: ساءت، ونغل قلبه علىّ: ضغن. انظر أقرب الموارد ص 1324.

(4) راجع لسان الميزان لابن حجر: 3/ 387386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت