825 -قوله تعالى: {كَلََّا إِنَّهََا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شََاءَ ذَكَرَهُ}
[1211] فى أنه يدل على أن العبد قادر على أن يتعظ ويتذكر، وإن لم يكن بهذه الصفة، بمنزلة الآية التى تقدم ذكرها في سورة المدثر [1] .
826 -وقوله تعالى: {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} [20] يدل على أن العبد متمكن من التمسك بطريقة الحق لأنه لو لم يكن قادرا على ذلك لم يكن ميسرا له، ولا كان تعالى قد يسر له لأنه ليس بآكد من أن لا يقدر على الشيء البتة.
827 -وأما قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضََاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهََا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهََا قَتَرَةٌ} [4138] فإنه لا يدل على أنه ليس في المكلفين إلا مثاب مؤمن، ومعاقب كافر كما تقوله الخوارج. وذلك أنه تعالى وصف هذين الفريقين، وبين أن أحدهما مؤمن، والآخر كافر، ولم ينف فريقا ثالثا، وليس في إثبات هذين دلالة على نفى غيرهما [2] ، فلا يمتنع أن يكون الفساق بخلاف هاتين الصفتين، فتكون وجوههم عليها غبرة، لا ترهقها فترة. وقد علمنا أن في الكفار من لا يطلق عليه أنه فاجر إذا كان كفره باعتقاد، فإذا قيل للخوارج: فهذا الفرق كيف حاله؟ لم يكن لهم ملجأ إلا الرجوع إلى مثل ما قلناه.
(1) انظر الفقرة: 812.
(2) فى الأصل: أحدهما. ويبعد أن يكون الصواب: أحد غيرهما.