على أنه لا يؤاخذ الإنسان إلا بذنبه، وأن أطفال المشركين لا يجوز أن يعذبوا بذنوب آبائهم. «ويدل ذلك أيضا على أن [1] أفعال العباد لا يجوز أن تكون خلقا لله تعالى وإلا كان مأخوذا بخلق غيره على وجه لا يمكنه التخلص منه، ولئن جاز ذلك، ليجوزن أن يؤخذ بكسب غيره، وإن كان لا بقدر» على تركه [2] .
811 -وقوله تعالى: {مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قََالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [4342] من أقوى ما يدل على أن من لم يصلّ في دار الدنيا، قادر على الصلاة لأنه لو لم يكن قادرا عليها، لما صح أن يعذب، لأنه لم يفعلها كما لا يعذّب العاجز، لأنه لم يفعل ما لا سبيل له إلى فعله.
812 -وقوله: {كَلََّا إِنَّهََا تَذْكِرَةٌ} [54] للمكلفين، لكى يتعظوا وينزجروا. ثم قال: {فَمَنْ شََاءَ ذَكَرَهُ} [55] ولا يطلق ذلك فيمن لا يقدر على الفعل، لأنه لا يقال في العبد: إن شاء أدار الفلك وطار في الجو، من حيث يتعذر ذلك عليه، وإنما يقال هذا القول فيما يتمكن منه.
813 -وقوله تعالى: {وَمََا يَذْكُرُونَ إِلََّا أَنْ يَشََاءَ اللََّهُ} [56] فليس في ظاهره إلا ما نقول: من أن العبد لا يطيع إلا والله قد شاءه لأنه تعالى لو لم يكلف ذلك، ولم يأمر به، ولم يشأ حدوثه، لم يكن ذلك طاعة، فكان لا يصح من العبد أن يشاء على هذا الحد. وإنما كان يكون شبهة للقوم لو كان المذكور من المعاصى، فأما إذا كان من الطاعات، فلا تعلق لهم به. وقد قال تعالى مثل ذلك في سورة الإنسان: {إِنَّ هََذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شََاءَ}
(1) فى الأصل: ويدل على ذلك أيضا.
(2) فى الأصل: عليه فتركه.