فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 870

وقوله تعالى: { (إِنَّمََا تُجْزَوْنَ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) } يدل على بطلان ذلك أيضا، لأنه لو كان لهم عذر في الحقيقة، لكانوا قد جوزوا بما لم يفعلوا، وعلى وجه يقبّح العذر الذى معهم، فإذن صح بأنه لا بد من القول بأنه لا عذر لهم. ولو كان الأمر كما تقوله المجبرة، لوجب أن يكون لهم عذر، بل أعذار كثيرة، كل واحد منها يقوم بنفسه في ظهور عذرهم، وفى سقوط العقاب عنهم. وذلك أن لهم أن يقولوا: إنما أتينا في كفرنا من قبلك، وفى أن لم نفعل الإيمان من جهتك، لأنك سلبتنا القدرة عليه، وأعطيتنا قدرة الكفر، وجعلتها موجبة للكفر، وخلقت مع ذلك الكفر فينا وإرادته فيما لم تزل، فلم يمكن مفارقته، وخلقت فينا قدرة الإرادة له، ونفس الإرادة والاختيار. وكل واحد من ذلك لو حصل بانفراده

فينا، لامتنع الإيمان منا، ووجب الكفر!! فكيف لا يكون ذلك عذرا لنا في زوال العقاب عنا؟ ولئن جاز أن لا يعدّ ذلك عذرا، فيجب أن يجوز معاقبة العاجز والزمن، وأن لا يجعل ذلك عذرا فيهم. وفى هذا إخراج كل عذر من أن يكون عذرا!

فلما بين تعالى أن لا عذر للكافرين، وكان قولهم يقتضى ما ذكره، فيجب صحة ما نقوله، ليسلم معه القول بأنهم من قبل أنفسهم أتوا، لأنهم مكّنوا من الإيمان، وأزيحت عللهم فيه، فعدلوا عن فعله، لغلبة الشهوة، وإيثار الهوى، وتركوا ما فيه فوزهم ونجاتهم، فلم يكن لهم عند نزول العقاب بهم معذرة على وجه.

784 -وقوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسى ََ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ} [8] يدل على أن السيئات إنما تكفّر، إذا عظمت أو صارت كبيرة، بالتوبة، على ما نقوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت