فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 870

من القلوب بفعل الإيمان، فقال تعالى {وَنَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََانًا، عَلى ََ سُرُرٍ مُتَقََابِلِينَ} [47] .

والجواب عن ذلك: أن «الغل» لا يدل على الكفر ولا يفيده، ولذلك يصح في الكافر أن يقال: ليس في قلبه غل ولا غش، إذا سلم الناس غائلته، وزال عنه الحسد والتنافس، فالظاهر إذن لا يدل على ما قالوه.

وبعد، فإن الآية واردة في أهل الجنة، فيجب أن يكون المراد بها بيان مفارقتها [1] للدنيا في المنافسات وضروب الحسد والبغضاء لأن الآخرة ليست دار تكليف، فيزول الكفر عن القلوب بالإيمان، ولأن من أهل الجنة من لم يكن في قلبه الكفر قط، كالأنبياء وغيرهم، فلا يمكن حمل الآية على ما قالوه.

والمراد بها: أن ما يلحق القلب من طلب الرتب، والاعتصام بقصور الأحوال لا يلحق أهل الجنة لأنه تعالى قصرهم على ما أعطاهم، وصيرهم في هذا الباب بمنزلة الواحد منا الآن في أنه لا يطلب مرتبة الرسول عليه السلام في التبجيل والتعظيم، ولا يلحقه بفقد ذلك غم.

392 -وقوله تعالى من بعد: {لََا يَمَسُّهُمْ فِيهََا نَصَبٌ} [48] يدل على أن في الدنيا يصيبهم ذلك، ولو كان فعلهم من خلقه تعالى لكان لا يصح عليهم النصب والتعب، كما لا يلحق الزنجى بلونه التعب.

393 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يقدر على المعاصى وسائر أفعال العباد، ويقضيها، فقال: {إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنََا إِنَّهََا لَمِنَ الْغََابِرِينَ} [60] .

(1) د: مف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت