ثم قال بعده: {وَقَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دََابِرَ هََؤُلََاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} [66] .
والجواب عن ذلك: أن ظاهر قوله: {إِنَّهََا لَمِنَ الْغََابِرِينَ} إنها لمن الباقين، فخبر [1] تعالى أنها خارجة عن جملة من ينجو من آل لوط، داخلة في جملة من يهلك، فمن حيث بقيت في جملتهم وأخبر تعالى بذلك فيها، جاز أن يطلق فيها لفظة التقدير، والمراد بذلك الإخبار عن حالها.
ولو كان المراد بذلك ما فعله بها مع قوم لوط، لكان ذلك غير دال على ما ذكره أن الذى حل بها وبهم هو من فعله تعالى، لا من أفعال العباد. ولهذا استدللنا بهذه الآية على أن لفظة «القدر» قد تطلق على أفعال العباد، على بعض الوجوه، من حيث أخبر تعالى عنه وحكم به.
فأما قوله تعالى: {وَقَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ الْأَمْرَ} فالمراد به الإعلام والإخبار، ولذلك قال بعده: {أَنَّ دََابِرَ هََؤُلََاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} ولا يليق ذلك إلا بأن يكون المراد بما تقدم: الإخبار دون الإيجاد. وقد بينا من قبل الكلام في القضاء والقدر، وما يجوز على الله، وما لا يجوز، فلا وجه لإعادته.
وقد قال بعض شيوخنا رحمهم الله: إن «القضاء» في حقيقة [2] اللغة: هو الفراغ من الشيء وبلوغ آخره ونهايته، وإذا استعمل «ذلك في الخبر [3] فمن حيث يدل من حال الفعل على ما ذكرناه، ولهذا يقال فيما يتم ويلزم عند حكم
(1) ف: فبين.
(2) ف: حقيقة فى.
(3) ف: في الخبر عن ذلك.