فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 870

داعيا له إليه، فكأنه قال: وإذ قد حرمتنى الثواب وجنبتنى الإحسان وحكمت على بالعقوبة فسأصيّر في ذلك شركاء يستحقون ما أستحقه، لأن المشاركة في النقمة قد تسأل [1] فى الدنيا على بعض الوجوه.

وقوله تعالى، حاكيا عنه: {وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} يمكن حمله على التخييب أيضا، فكأنه قال لأخيبنهم [2] بأن أنسب إلىّ كفرهم وضلالهم بالتزيين والدعاء.

ويمكن أن يحمل على الإضلال والإهلاك، فيكون سببا للحرمان.

390 -فأما قوله تعالى من بعد: {إِنَّ عِبََادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطََانٌ إِلََّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغََاوِينَ} [42] فإنه يدل على ما نقوله في أفعال العباد لأنه تعالى لو خلق فيهم الضلال لم يكونوا متبعين له، وكان يجب أن يكون له على من اتبعه من السلطان الأعلى مثل من لم يتبعه لأن ما يقع عند دعائه إليه هو الفاعل [له] فيهم، فيفعل في البعض الضلال والقبول، وفى البعض الامتناع والإيمان، فكان لا معنى للتفرقة بينهما!

ثم يقال للقوم: إذا كان تعالى يفعل فيمن اتبع إبليس الضلال والغواية، كما يفعله في إبليس، فلم أصاف إلى نفسه ضلال إبليس، دون ضلال من اتبعه، فقال: {رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي} ، ثم قال: {لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ؟ ويجب على مذاهبهم أن يكون كأنه قال: بما أغويتنى لتغوينهم، لأن كلا الأمرين من قبله، ولولا خلقه فيهم لما حصل.

391 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه ينزع الكفر

(1) تسلى.

(2) ساقطة من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت