الخزائن الملك والاقتدار، لصح أيضا. وعلى الوجهين جميعا سقط تعلق المخالف به، يبين ذلك أنه لا يصح عند الأمة إضافة القبائح إلى خزائنه «حتى يقال إن في خزائنه [1] الفساد والكفر، وإنما تضاف إليها الرحمة والنعمة، كما قال تعالى:
{قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزََائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} [2] إلى غير ذلك. وكل ذلك يبين بطلان تعلقهم به.
388 -دلالة: وقوله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلََائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلََّا إِبْلِيسَ أَبى ََ أَنْ يَكُونَ مَعَ السََّاجِدِينَ} [3130] يدل على أنه كان قادرا على السجود لأن من ليس بقادر على الشيء لا يوصف بالإباء والامتناع، كما لا يوصف بالإيثار والاختيار، ولذلك لا يقال في الزمن: إنه أبى المشى، وفى الأخرس: إنه يأبى الكلام، وإنما يقال ذلك في المتمكن [3] .
389 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه يضل ويغوى، فقال:
{قََالَ رَبِّ بِمََا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} [39] .
والجواب عن ذلك قد تقدم في سورة الأعراف [4] ، وبينا أن المراد بذلك [5] هو الحرمان والخيبة، وأن ذلك فائدته «فى اللغة [6] ، وإن كان قد يراد به غيره، يبين ما ذكرناه أن إبليس جعل ذلك كالعلة في أنه يزين لهم الفساد، ولا يليق ذلك بالضلال لأن إضلاله تعالى لا يكون داعيا له إلى ذلك، وتخييبه يجوز أن يكون
(1) ساقط من د.
(2) من الآية: 100فى سورة الأسراء.
(3) انظر الفقرة 28مع التعليق.
(4) انظر الفقرة: 250.
(5) أى بالغواية.
(6) ساقط من د.