وهذه الآية تدل على قولنا في الوعيد لأنه تعالى بين فيمن اكتسب السيئات أنه لا عاصم له من الله [1] ، ولو كان يقبل فيه الشفاعة لم يصح ذلك، ثم ذكر من بعد أنه تعالى يخلدهم في النار، فدل به على أنه لا ينقطع عنهم العذاب.
324 -مسألة: قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أن قضاءه وقدره يوجبان على الفاسق أنه لا يؤمن، فقال تعالى: {كَذََلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لََا يُؤْمِنُونَ} [33] .
والجواب عن ذلك يقتضى أن كلمته تعالى حقت عليهم أنهم لا يؤمنون، وذلك خبر من الله تعالى، وخبره لا يجوز أن يتبدل فلا يكون إلا صدقا وحقا، وليس فيه بيان أنه يمنع الفاسق من الإيمان، أو يخرجه من أن يقدر على خلاف الفسق، فلا ظاهر لهم في هذه الآية!
325 -مسألة: قالوا: ثم ذكر بعده ما يدل على أنه منع الكفار من القبول من الرسول عليه السلام، وجعلهم بحيث لا يعقلون [2] ولا يسمعون ولا يبصرون. وهذا يحقق ما نقوله، فقال [3] تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ، أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كََانُوا لََا يَعْقِلُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ، أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كََانُوا لََا يُبْصِرُونَ} [4342] .
والجواب عن ذلك: أن ظاهره لا يقتضى إلا أنه صلّى الله عليه وسلم لا يسمع الصم ولا يهدى العمى، وليس فيه بيان حال الكفار وأنهم في الحقيقة
(1) د: أمر الله.
(2) ف: لا يعلمون.
(3) ساقطة من د.