ولو قيل: إن ظاهره يدل على أن المراد بها من جنس الحسنى المتقدم ذكره الذى هو النعيم، لكان أقرب لأن إطلاق هذه الكلمة بعد تقدم ذكر بعض الأمور يقتضى أن الزيادة من ذلك الباب بالتعارف، إلا أن يمنع منه دليل!
ولو كان المراد به الرؤية على مذهبهم لكانت الزيادة أعظم من الحسنى [1] ! ويوجب أن يكون تعالى يلتذ بالنظر إليه ويشتهى، فيكون ذلك من جملة النعيم واللذات!! وهذا خروج من الدين، وإن كان القول بأنه جسم يقتضيه، لأنه إذا صح فيه ذلك لم يمتنع أن يشتهى النظر إليه، بل لمسه ومعانقته، تعالى الله عن ذلك [2] !
323 -دلالة: وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئََاتِ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ، بِمِثْلِهََا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ، مََا لَهُمْ مِنَ اللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ} [27] يدل على أنه تعالى لا يعاقب المسيء إلا بقدر ما يستحقه، ولذلك فصل بينه وبين المحسن، فضم له الزيادة تفضلا، واقتصر [3] فى المسيء على مجازاته بمثل إساءته.
ولو كان تعالى على ما تقوله المجبرة من أنه يجوز أن يفعل القبيح، ويعذب أطفال المشركين، ومن لا يستحق العذاب، لم يكن لتنزيهه نفسه فيمن اكتسب السيئات عن أن يجازيه إلا بمثلها، معنى.
ولا يثبت عند الرواة، ولو صح لكان معارضا بما روى عن على عليه السلام وغيره، أنهم قالوا في تفسير الزيادة: إنها تضعيف الحسنات، وهو الذى أراده عز وجل بقوله: { [مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا] } انظر المغنى: 4/ 222.
(1) قال القاضي: «لا يصح أن يبشر تعالى المحسن بأن يعطيه الحسنى ويزيده ويريد بالزيادة الأمر المتقدم في الترغيب، والذى لا لذة تساويه وتشاكله، لأن الحكيم لا يجوز أن يرغب في طاعته على هذا الوجه» !
انظر المغنى: 4/ ص، 223.
(2) انظر الفقرة: 261/ ب. والفقرة: 313
(3) فى د: واقتصروا.