الدلالة على العدل، لأنه تعالى لا يجوز أن يصف نفسه بأنه يدعو إلى دار السلام وهو مع ذلك يصد عن الإيمان ويصرف عنه ويمنع منه، إلا أن يقول المخالف إنه تعالى إنما يدعو إلى دار السلام من قضى عليه الإيمان دون سائر العباد، فيزول بذلك عن ظاهر القول ويخرج عن دين الإسلام [1] ، لأن الأمة تصفه تعالى بأنه يدعو جميع المكلفين إلى دار السلام، ولأن الدعاء هو الأمر من الله تعالى، ولا شك أنه قد أمر الكل بالإيمان الذى يؤدى إلى استحقاق دار السلام.
322 -وقوله تعالى من بعد: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى ََ وَزِيََادَةٌ}
[26] ربما تعلق به من يقول بجواز الرؤية على الله تعالى، ويروى فيه ما يقوى تأويله [2] ، وليس للآية ظاهر لأنه لم يذكر ما تلك الزيادة، فمن أين أن المراد بها ما قالوه؟
(1) د: دار السلام.
(2) أخرج مسلم في صحيحه من رواية حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن عبد الرحمن ابن أبى ليلى عن صهيب عن النبى صلّى الله عليه وسلم قال:(إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال:
يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم، فيقولون ألم تبيض وجوهنا! ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار! قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل)قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد، وزاد: ثم تلا هذه الآية: { [لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى ََ وَزِيََادَةٌ] } . قال النووى: هذا الحديث هكذا رواه الترمذى والنسائى وابن ماجة وغيرهم قال أبو عيسى الترمذى وأبو مسعود الدمشقى وغيرهما: لم يروه هكذا مرفوعا عن ثابت، غير حماد بن سلمة! ورواه سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد وحماد بن واقد، عن ثابت، عن ابن أبى ليلى، من قوله، ليس فيه ذكر النبى صلّى الله عليه وسلم، ولا ذكر صهيب. قال ابن حجر: وكذا قال معمر، أخرجه عبد الرزاق عنه. وأخرج الطبرى من طريق أبى موسى الأشعرى، نحوه موقوفا عليه، ومن طريق كعب بن عجرة مرفوعا قال: «الزيادة النظر إلى وجه الرب» ولكن في إسناده ضعف.
ر: صحيح مسلم بشرح النووى 3/ 1716، فتح البارى لابن حجر: 8/ 279صحيح الترمذى بشرح ابن العربى: 12/ 270269. قال القاضى: «وما رووه من أخبار الآحاد، فلا يصح قبول ذلك فيما طريقه العلم» ونقل عن أبى على رحمه الله: «أن ذلك لا يصح،