فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 870

وإن كان لا يمتنع أن يريد به الموت أيضا.

وظاهر «اللقاء» في اللغة يقتضى ما لا يقوله القوم، لأنه يقتضى المماسة، ولذلك يستعمل في الأجسام إذا تضامت [1] ، ويستعمل فيما نقيضه المفارقة [2] ، وإنما استعمل ذلك في الإنسان مع غيره، لأنه يدنو منه عند اللقاء، فيصير في حكم المضام له، وهذا مما لا يجوز فيه تعالى، فكيف يستدل بذلك على الرؤية؟!

299 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه منع من تخلف عن الجهاد وطبع على قلبه، فقال: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوََالِفِ وَطُبِعَ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ} [87] .

والجواب عن ذلك قد تقدم من قبل، من حيث بينا أن الطبع سمة وعلامة يعرف بها حال المطبوع عليه، لما فيه من الصلاح واللطف، وبينا أن ذلك لا يمنع في الحقيقة، ودللنا عليه بوجوه [3] .

والتعلق به في هذا الموضع أبعد لأنه تعالى لم يضف طبع قلوبهم إلى نفسه، وبينا فيما هذا حاله أنه لا ظاهر له في أن الفاعل من هو [4] ؟

وقد يجوز أن يراد بذلك: أنهم لشدة تمسكهم بالنفاق صار ذلك بمنزلة أن يفعل في قلوبهم الطبع، وهذا كقوله: {بَلْ رََانَ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ مََا كََانُوا يَكْسِبُونَ} [5] فجعله. «ربنا» لأنه يصير كالصدإ الذى يلحق القلب ويتركب

(1) قال الرازى: اللقاء وصول أحد الجسمين إلى الآخر بحيث يماسه شخصه، وقال الراغب: هو مقابلة الشيء ومصادفته معا، ويعبر به عن كل منهما، ويقال ذلك في الإدراك بالحس والبصر. راجع تاج العروس للزبيدى. 10/ 330.

(2) د: المارقة.

(3) انظر الفقرة: 11.

(4) انظر الفقرة: 45والفقرة 66.

(5) سورة المطففين الآية 14: { [كَلََّا بَلْ رََانَ] } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت