فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 870

فيجب أن يحمل الكلام على ما قلناه، من أن بخلهم بما عاهدوا الله عليه وتوليهم وإعراضهم اقتضى استمرارهم على النفاق وشدة تمسكهم به، ولو كان لا يحتمل الكلام إلا إضافته إليه لحملناه على أن المراد «به العقوبة على النفاق [1]

وسماه به، كقوله: {وَجَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا} إلى ما شاكله.

298 -فأما قوله تعالى: {إِلى ََ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} فلا يصح للمشبهة التعلق به في أنه جسم، وفى أنه يرى لأن القوم لا يقولون بذلك في المنافقين، وإنما يختص عندهم بالرؤية المؤمنون.

وهذا يوجب أن اللقاء إذا ذكر فيه تعالى فالمراد به لقاء ما وعد وأعد، أو يراد به عند حدوث الموت، على ما يقوله الناس: إن فلانا قد لقى الله، إذا مات، وقد روى عنه صلّى الله عليه أنه قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه [2] » وقد روى عنه أيضا ما يدل على الوجه الأول في اللقاء، لأنه قال:

«من حلف على يمين ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان» [3]

(1) ساقط من د.

(2) أخرج الترمذى من حديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه عن النبى صلّى الله عليه وسلم قال: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه) وقال فيه: حديث حسن صحيح. راجع صحيح الترمذى مع الشرح: 9/ 189. وأخرجه البخارى من حديث عبادة، وحديث أبى موسى الأشعرى، ومسلم من حديث أبى هريرة، وحديث عائشة، والنسائى من حديث عائشة رضى الله عنها.

فتح البارى: 11/ 303300.

(3) أخرجه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى وأبو داود، من عدة طرق، وفى البخارى من حديث الأعمش عن أبى وائل (شفيق بن سلمة) عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: (من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان) فأنزل الله تصديق ذلك: { [إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللََّهِ وَأَيْمََانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا] } إلى آخر الآية. وفى الترمذى من نفس الطريق:

(من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها) الحديث. قال أبو عيسى:

وحديث ابن مسعود حديث حسن صحيح. قال ابن حجر: ويمين الصبر بفتح الصاد وسكون الباء هى التى تلزم، ويجبر عليها حالفا.

انظر فتح البارى: 11/ 473، صحيح الترمذى بشرح ابن العربى 5/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت