فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 870

المنافق النفاق حالا بعد حال، فقال [1] : {فَأَعْقَبَهُمْ نِفََاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلى ََ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمََا أَخْلَفُوا اللََّهَ مََا وَعَدُوهُ، وَبِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ} [77] وذلك يدل أيضا على أنه يضل من تقدم منه الكفر، على سبيل العقوبة.

والجواب عن ذلك: أن ظاهره لا يدل على أنه تعالى أعقبهم نفاقا في قلوبهم لأنه كما تقدم ذكره، فقد تقدم ذكر بخلهم بما عاهدوا الله عليه وغير ذلك [2]

فمن أين أن ذلك يضاف إليه تعالى والحال هذه؟

وبعد، فإنه تعالى لو فعل في قلوبهم النفاق لوجب أن يكون ظاهره يقتضى أنه فعله في قلبهم إلى يوم اللقاء [3] ، وهذا مما لا يصح ظاهره لأن يكون المراد بيوم [4]

اللقاء اليوم الذى يلقون فيه ما وعدوا وأعد لهم، وكان يجب أن يكون يوم اللقاء كالعلة في انقطاع ما يستحقون على توليهم وإعراضهم عنه، وهذا بالضد مما ثبت من [5] أن التعذيب إنما يكون في ذلك الوقت، وإنما يقدم تعالى بعض العذاب للمصلحة، كالحدود وغيرها في المصرّين، وهذا يوجب أن يحمل ظاهره إن كان الأمر كما قالوا على أنه أعقبهم نفاقا في قلوبهم، ما دام التكليف حاصلا، فعاقبهم بذلك على كفرهم، ولو كان كذلك لكان النفاق الأول يجب أن يكون من فعلهم، وأن يكون الثانى، من حيث كان جزاء، من فعله فيهم، ومن حيث كان الثالث جزاء عليه، من فعلهم لأن نفاقهم يتكرر حالا بعد حال، وهذا يتناقض!

(1) ساقطة من د.

(2) الآيتان المتقدمتان: 7675: { [وَمِنْهُمْ مَنْ عََاهَدَ اللََّهَ لَئِنْ آتََانََا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصََّالِحِينَ، فَلَمََّا آتََاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ] } ،.

(3) د: يلقونه.

(4) د: هو.

(5) ساقطة من د.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت