فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 870

296 -دلالة: وقوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ، وَاللََّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [62] يدل على أنهم لم يفعلوا ما أراده الله منهم، لأنهم لو فعلوا ذلك لكانوا قد أرضوه تعالى، لأن الفاعل إنما يكون مرضيا غيره في فعله إذا فعل كمال مراده منه. وعلى قولهم، قد فعل جميع العبيد كمال مراده تعالى منهم، فيجب أن يكونوا مرضين لله تعالى، وهذا يخالف [1]

ما يقتضيه الظاهر. ويوجب أيضا أن يكون [2] إرضاؤهم له بأمر سوى الأمر الذى يكون إرضاء له تعالى، لأنه لو كان واحدا لم يصح هذا الكلام!

فإن قال: فإنما أراد بذلك أنه تعالى أحق أن يرضى بأن يفعل ما أمره، وليس للارادة في ذلك مدخل!

قيل له: إنه [3] لا معتبر بالقول [4] فى الإرضاء. ألا ترى أن السيد قد يتهدد عبده ليأتى الأمر [5] ، ولو فعله العبد لم يكن مرضيا له، ولو علم من حاله أنه يريد منه أن يسقيه الماء نائما لكان إذا فعله مرضيا له وإن عدم القول، فلا معتبر بالإرضاء إلا بما قلناه.

ولهذا قال شيوخنا رحمهم الله: إن على قولهم يجب أن يكون الكافر فاعلا لما يرضاه تعالى كالمؤمن، من حيث فعل ما أراده منهما، وأن يكونا مرضيين له على حد واحد. وأن لا يجوز والحال هذه أن يعاقب أحدهما ويثيب الآخر، وهذا بين.

297 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يخلق في قلب

(1) د: بخلاف.

(2) ساقطة من د.

(3) فى النسختين: لأنه

(4) ساقطة من د.

(5) ف: فيأتى الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت