وإنما ذكر تعالى ذلك على طريق العرف في الفعل الذى تقوى فيه الدواعى والباعث لأن الأولى عندهم فيها حذف ذكر الفاعل، فيكون أفصح من إضافته إلى الفاعل «والحال هذه [1] .
فأما السحر وتأثيره والكلام فيه فلا يتعلق بشبه المخالفين، وقد بينا أنه لا يجوز أن يقع من الساحر ما علم بالدليل أنه تعالى يختص بالقدرة عليه، ولا [2] الأمور التى لا يجوز من العبد أن يوقعها، إما لكثرتها، وإما لوجه مخصوص لا يتأتى منه إيقاعها عليه، ولذلك لا يصح منه بالحيلة إحياء الموتى، ولا نقل الجبال، وطفو البحار، والطيران في الهواء.
وقد بينا أن من يجوز ذلك على السحرة لا يمكنه معه [3] معرفة النبوات، فيكون كافرا وأن الساحر إذا ادعى لنفسه ذلك فكمثل، وأنه يستحق القتل إذا كان هذا حاله، وبينا مخالفة حال هذا الساحر لمن يزعم أنه ينفذ في أنواع المضار بضروب من الحيل، لأن ذلك مما قد يمكن بالعادة [4] ، وليس في ذلك «أجمع، ما [5] للمخالف فيه متعلق.
261 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه يجوز أن يرى، وما يدل على أنه يجوز أن يظهر ويتجلى ويحتجب، فقال: {وَلَمََّا جََاءَ مُوسى ََ لِمِيقََاتِنََا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [6] فلو لم تجز
(1) ساقط من: ف.
(2) ساقطة من د.
(3) د: مع. وساقطة من ف.
(4) انظر الفقرة: 49.
(5) د: إجماع فما.
(6) الآية 143وتتمتها: { [قََالَ: لَنْ تَرََانِي، وَلََكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكََانَهُ فَسَوْفَ تَرََانِي، فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى ََ صَعِقًا، فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ: سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ] } .