ذكره {أَنْ لَوْ نَشََاءُ أَصَبْنََاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى ََ قُلُوبِهِمْ} وذلك يقتضى أنه لم يشأ ذلك، فلا يصح التعلق به في أنه تعالى قد فعله.
وإنما يدل على أنه يصح أن يفعله لو شاء ذلك، وهذا مما لا تمنع منه لو كان الطبع كما قالوه، لأنه تعالى قادر على أن يمنع الكافر من الإيمان بضروب من الموانع [1] ، لكنه مع التكليف والتخلية لا يجوز أن يفعله، لأنه يقتضى كونه فاعلا للقبيح، تعالى عن ذلك!
وإنما ذكر تعالى [ذلك] عقيب ما أورده من إنزاله البأس بأهل القرى، وإحلاله المكر بهم، لينبه تعالى على [2] ما يوجب الاعتبار بأحوالهم، وعلى أنه قادر على إنزال ذلك بجميع الكفار، وإن كان قد لا يفعله ببعضهم لما يعلمه من المصلحة، ولهذا قال تعالى: {تِلْكَ الْقُرى ََ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبََائِهََا} إلى آخر الآية، مبينا بذلك أنه أورد أحاديثهم لكى يقع بها الاعتبار.
260 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه الفاعل في العبد ما يكسبه ويتصرف فيه، فقال: {وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سََاجِدِينَ قََالُوا آمَنََّا بِرَبِّ الْعََالَمِينَ} [3] فأضاف ما فعلوه من السجود إليه.
والجواب عن ذلك: أنا قد بينا أن ذكر الفعل مع حذف ذكر الفاعل لا يعلم به من الفاعل لأن اللغوى إذا أراد أن يكتم من الفاعل ذكر الفعل على هذا الحد، فلا ظاهر للكلام على الوجه الذى تعلقوا به.
ولو كان الله تعالى ألقاهم ساجدين لم يستحقوا على ذلك مدحا، ولا أضيف السجود إليهم، ولا الإيمان الذى يقتضيه السجود.
(1) فى د: المنافع.
(2) ساقطة من د.
(3) الآيتان: 121120.