الرؤية عليه لم يكن ليسأل ذلك، كما لا يجوز أن يسأل ربه اتخاذ الصاحبة والولد، إلى ما شاكله من الأمور المستحيلة عليه.
ثم قال: {فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} فبين أنه جسم يجوز عليه التجلى، كما يجوز عليه الاحتجاب!
[أ] والجواب عن ذلك: أن مسألة السائل لا تدل على أن ما سأله يجوز أو لا يجوز، لأن الملتمس بها قد يختلف فربما كان الإجابة بالفعل، وربما كان الإجابة بالقول، وقد يدل القول على المنع كما يدل على الجواز، ولذلك قلنا إن المسألة لا تكون جهالة ولا تدخل في باب المحال، وإن كان الجواب قد ينقسم إلى ذلك فلا يجب، من حيث كان الجواب محالا، أن تكون المسألة كمثل، ولذلك صح أن يسأل السائل عن جواز اجتماع الضدين، ويسأل عن جواز ثان مع الله! إلى غير ذلك مما قد علم استحالة ما سأل، لكنه لما صح أن يكون القصد تفهم الجواب، «وإن كان المسئول عنه محالا بأن يبين استحالته، حسنت المسألة. وقد يسأل السائل عما لا يجوز إذا كان له في ورود الجواب [1]
من جهة المسئول غرض يتعلق به أو بغيره، ولذلك يحسن من أحدنا مع علمه بأن غيره لا يجيب إلى الملتمس في باب غيره، أن يسأله بحضرته، لكى يتحقق أنه بذل مجهوده في الشفاعة والمسألة.
وإذا كان لقول المسئول [2] مزية في الإبانة والدلالة، فقد يحسن منه أن يسأل لكى يرد الجواب من قبله، فتنكشف الشبه.
(1) ساقطة من د.
(2) ف: المسألة.