واعلم أن الخبر والدلالة والعلم بمنزلة سواء في أنها لا تؤثر فيما تتعلق به، وإنما تتناوله على ما هو عليه.
ولو أثرت فيه لوجب اذا أخبرنا ودللنا وعلمنا عن القديم تعالى وأوصافه، أن نكون قد جعلناه على ما هو به بالخبر والدلالة والعلم!
وكان يجب اذا كان فعلنا يقع [1] لأجل علمه تعالى، ألا يكون لنا في ذلك صنع البتّة وأن يزول الذم والمدح.
وكان لا يكون العلم بأن يوجب كون المعلوم بأولى من أن يكون المعلوم موجبا للعلم، لأنه كما يجب أن يكون على ما يتناوله، فكذلك العلم بأن يكون علما لوقوع المعلوم على الحد الذى يتناوله. وهذا ظاهر الفساد.
139 -دلالة: وقوله تعالى: {وَلَمََّا أَصََابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا قُلْتُمْ أَنََّى هََذََا؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [165] يدل على أن أفعالهم تقع منهم، وهم الذين يوجدون ويحدثون لأنه تعالى لو كان هو الخالق فيهم، لم يجز أن يقول لرسوله عليه السلام مجيبا لهم عن قولهم: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} كما لا يجوز أن يجعل ذلك جوابا عن ألوانهم وصورهم إذا هم سألوا عنه وشكّوا فيه.
ولا يمتنع أن يكون المراد بذلك: أنهم لما أصابهم يوم أحد من المشركين ما أصابهم، وقد أصابوهم يوم بدر بأكثر منه، بين تعالى أن ما كان يوم بدر كان بلطفه ومعرفته، وأن ما كان [2] يوم أحد انما كان لأنه تعالى خلّاهم ورأيهم، من حيث
(1) ساقطة من د.
(2) ساقطة من د.