لم يثبتوا على الطاعة في المجاهدة، لكن هذا وإن احتمله الكلام فالظاهر ما قدمناه.
وعلى الوجهين جميعا يدل على ما نذهب إليه.
140 -وقوله تعالى من بعد: {وَمََا أَصََابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعََانِ فَبِإِذْنِ اللََّهِ} [166] لا يجوز أن يتعلقوا بظاهره لأن الإذن ان أريد [1] به الأمر لم يصح لأنه تعالى لم يأمر بما أصابهم يوم أحد من المشركين، لأن ذلك معصية فلا بد من أن يحمل على أن المراد به العلم والتخلية، كأنه تعالى بين أنه لم يكن ليصيبهم ذلك إلا وهو عالم به، ولمكان معصيتهم خلّاهم ووكلهم إلى أنفسهم، «فلم ينصرهم [2] حتى نالهم، وان كان فيه مصلحة. على ما بينا.
141 -مسألة: قالوا: ثم ذكر تعالى ما يدل على أنه في مكان، فقال:
{وَلََا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللََّهِ أَمْوََاتًا بَلْ أَحْيََاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
والجواب عن ذلك قد تقدم من قبل [3] ، لأنا قد بينا أن هذا الكلام قد يطلق والمراد به غيره، وأن ذلك تعارف ظاهر.
وقد قال شيخنا أبو على رحمه الله: ان المراد به أنهم أحياء في معلومه، كما يقول أحدنا لصاحبه: لا تظنن أن الأمر كما تقوله، بل هو كذا وكذا عندى، وعند الله! وإنما يعنى بذلك أنه كذلك في معلومه، وهذا هو [4] ظاهر الكلام فلا تعلق لهم به.
(1) ف: أراد.
(2) ساقط من ف.
(3) انظر في الرد على من قال بالجسمية وأنه تعالى في مكان: الفقرات 23، 30، 58.
(4) ساقطة من ف.