فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 870

اعلم أن الهدى بمعنى الدلالة كثير في الكتاب، قال الله تعالى في وصف القرآن: {هُدىً لِلنََّاسِ} [1] {وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [2] ولا يجوز أن يراد بذلك إلا كونه دلالة وبيانا. وقال تعالى: {وَأَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى ََ عَلَى الْهُدى ََ} [3] ولو كان المراد بذلك أنه جعلهم مؤمنين، لما صح أن يقول: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى ََ عَلَى الْهُدى ََ} [4] وقوله تعالى: {أُولََئِكَ عَلى ََ هُدىً}

أن «الهدى يأتى على سبعة عشر وجها) انظر. تأويل مشكل القرآن، لابن قتيبة، بشرح وتحقيق الأستاذ السيد أحمد صقر، ص 344. الاتقان للسيوطي: 1/ 241، الطبعة الثالثة 1360بالمطبعة التجارية.

(1) قال تعالى { (شَهْرُ رَمَضََانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنََّاسِ) } البقرة: 185

(2) سورة الأعراف: 203، سورة يوسف: 111، سورة النحل: 64.

(3) سورة فصلت: 17.

(4) صحح الأشعرى دفاعا عن مذهبه في أن الهداية خاصة بالمؤمنين وحدهم، وأنها حيث وردت في القرآن فلا تعنى سوى خلق الايمان أو القدرة عليه أن يكون الضمير فى:

(فهديناهم) عائدا على المؤمنين من ثمود وحدهم، وفى (فاستحبوا) عائدا على الكفار منهم، وقال: «هذا جائز في اللغة التى ورد بها القرآن أن يقول: فهديناهم، ويعنى المؤمنين من ثمود ويقال: فاستحبوا، يعنى الكافرين منهم» . كما جهد في تأويل آيات أخر صريحة في الدلالة على أن الهداية فيها وردت بمعنى الدلالة والبيان.

ورمى ابن حزم القائلين بمثل هذه التفسيرات بالجهالة، فقال: «وقال بعض من يتعسف القول بلا علم إن قول الله عز وجل: { (وَأَمََّا ثَمُودُ فَهَدَيْنََاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى ََ عَلَى الْهُدى ََ) } ، وقوله تعالى: { (إِنََّا هَدَيْنََاهُ السَّبِيلَ) } وقوله تعالى: { (وَهَدَيْنََاهُ النَّجْدَيْنِ) } إنما أراد تعالى بكل ذلك المؤمنين خاصة» ثم قال: «وهذا باطل من وجهين: أحدهما تخصيص الآيات بلا برهان، والثانى: أن نص الآيات يمنع من التخصيص ولا بد الخ» .

وفى رأى أبى محمد رحمه الله أن الهدى في اللغة العربية من الأسماء المشتركة. وأنه يكون بمعنى:

الدلالة، ويكون كذلك بمعنى التوفيق والعون على الخير والتيسير له، وخلقه تعالى لقبول الخير في النفوس. وعنده أن الأول قد أعطاه الله للكافر والمؤمن، وخص بالثانى جماعة المؤمنين وحدهم.

ولعل المعتزلة على كل حال أن يحملوا ما يدل بظاهره على المعنى الثانى، على اللطف والدواعي والثواب ونحو ذلك.

انظر: الابانة: 6160. والملل والنحل: 3/ 43 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت