فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 870

والضلال، وما يجوز عليه «عز وجل [1] منهما [2] وما لا يجوز، ثم نذكر عند الفراغ منها [3] معنى الآية.

واعلم أن الهدى قد اختلف فيه العلماء، فمنهم من يقول: إن حقيقته [4]

الفوز والنجاة، وبين أن سائر ما يستعمل فيه إنما يوصف به لأنه متعلق بذلك وطريق إليه، فقيل في القرآن هدى، وفى الأدلة وفى الإيمان وغير ذلك، لما كان الإنسان يفوز بها وينجو، ولذلك يقال فيمن دل على طريق ينفع: إنه قد هدى إليه، ولا يقال ذلك إذا عدل به إلى طريق يضر. ومنهم من قال: إن الهدى في الحقيقة هو الدلالة والبيان، وإنما يوصف الفوز بالمنفعة والنجاة [بالهدى] ، لأنهما يوصلان إليها [5] ويتأول سائر ما تستعمل فيه هذه اللفظة على أن المراد به ما [6] يتصل بذلك.

ولم يذكر أحد من أهل العلم أن الهدى في الحقيقة: هو نفس الطاعة والإيمان، إلا من جعله مذهبا! فأما أن تكون اللغة شاهدة لذلك، أو القرآن، فبعيد [7] . ونحن نبين ما في القرآن من الشواهد في قولنا، ونذكر ما يجوز عليه وما لا يجوز.

(1) ساقطة من ف.

(2) ساقطة من د.

(3) ساقطة من د.

(4) د. حقيقة الهدى.

(5) المعنى على أن الدلالة والبيان يوصلان إلى النجاة، وفى ف: إليهما. أى إلى الفوز بالمنفعة والنجاة.

(6) ف: أو ما. وفى د: وما.

(7) فى القاموس: الهدى: الرشاد والدلالة 4/ 395، وقال ابن قتيبة: «أصل هدى:

أرشد، كقوله: (عسى ربى يهدينى سواء السبيل) ، وقوله» «اهدنا سواء الصراط» ثم بين أن الارشاد يكون بمعان، فقد يكون إرشادا بالبيان، كقوله: (وأما ثمود فهديناهم) أى بينا لهم، وإرشادا بالدعاء، كقوله: (ولكل قوم هاد) أى: نبى يدعوهم، وإرشادا بالالهام، كقوله:

{ (الَّذِي أَعْطى ََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى ََ) } وإرشادا بالامضاء، كقوله: { (وَأَنَّ اللََّهَ لََا يَهْدِي كَيْدَ الْخََائِنِينَ) } ، أى: لا يمضيه ولا ينفذه، ثم قال ابن قتيبة: «وبعض هذا قريب من بعض» وفى الاتقان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت