2ـ الأضرار البدنية: منها أن آكلي القات والمدمنين عليه يصابون بالضعف الجنسي، ونحافة الأولاد، وضعف الشهية، والإمساك المزمن، والسهر، وتحطيم الأضراس والأسنان، وهزالة الجسم، واصفرار الوجه، والسلس البولي - الودي - ومنها أن بعض آكلي القات يصابون بكثرة الوساوس والشكوك وبالذات حراّس القات وربما وصل بهم الأمر إلى حد الجنون، وهذا الأمر معروف لديّ من خلال معالجتي للمصابين بالمس الشيطاني والسحر، إلى غير ذلك من الأضرار الظاهرة والخفية.
3ـ الأضرار المالية: لاشك أن أضرار القات المادية يعرفها الجميع حيث إن الشخص قد يحرم أولاده من القوت الضروري من أجل شراء القات وقد قال رسول الله ?: (( كفى بالمرء إثمًا أن يضيّع من يقوت ) )أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو, والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع. ومنهم من تتراكم عليه الديون الكثيرة فلا يستطيع قضاءها حتى صار مشهورا عند من يعرفونه أنه مطّال فلا يجد من يقرضه لشراء رغيف من الخبز, بل إن بعضهم يضطر إلى بيع أثاث بيته من أجل شراء القات.
فالقات سَبَبٌ للفقر مضيعة للأموال, فمهما بلغ دخل الشخص من المال فإنه يذهب معظمه في شراء القات، ولذلك فإن المتناول للقات تزداد حالته من سيء إلى أسوأ خاصةً في أيامنا هذه مع وجود الغلاء وارتفاع الأسعار فيصاب الشخص بالهم والغم والضيق، فآكل الشجرة الخبيثة لم يرحم نفسه بترك أكل هذه الشجرة الخبيثة ولم يرحم أسرته.
فهذه الأضرار الخاصة قد تجتمع في الشخص كلها، وواحد من هذه الأضرار كافٍ للابتعاد عن القات وبغضه والتحذير منه، وهذا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. والمتعاطون للقات بعد انتهائهم من أكله يسبّونه سباًّ فضيعًا ومن ذلك قولهم: (القات أخبث الأشجار) وهذا الحكم وإن كان فيه شيء من التجاوز إلا أنه دليل على إحساسهم وشعورهم بشدة إضراره بهم، ولكن أغلبهم لا يستطيعون أن يتركوه يومًا واحدًا خضوعًا لشهواتهم وأهوائهم، بل بعضهم قد يحلف الأيمان المغلّظة أنه ما يأكل القات مرةً أخرى , ثم يعود لأكله وينقض يمينه وهو غير مبالٍ والعياذ بالله.
وعلى ضوء ما سبق ندرك جميعًا عظمة هذا الدين لأن الله عز وجل لا يحذّر من شيء إلا لما فيه من الضرر والفساد على العباد. وقد كتبت هذه الرسالة من باب النصح وإبراء الذمة ونأمل أن يستفيد منها وينتفع بها الباحث عن الحق والصواب، وهذا ما يجعلنا نأمل حصول الخير الكثير في مجتمعنا لأننا نجد أن الحق له قبول في أوساط الناس المنصفين، وأما المكابرون والمعاندون فلو تناطحت الجبال بين أيديهم ما ترك أحدهم باطله إلا أن يشاء الله، بل ولا يعترف بالحق فضلًا عن أن يتبعه؛ وأسرع الناس استجابةً هو من كان يحب سلامة دينه وصلاح نفسه وكمال سنِّيّته، فأصحاب المصالح والأهواء لا يقبلون الأدلة إذا خالفت مصالحهم وأهواءهم، فالشجاع حقاًّ هو الذي يقبل الحق ولا يبالي بمن تأخر من الناس عن ذلك. والملامة تكون على الرجل الذي عاش مدة يهز المنابر ويرتفع صوته وتنتفخ أوداجه محذرًا من أكل القات وفجأةً إذا به يأكله مع الآكلين ويضيِّع أوقاته مع المضيّعين، فيا لها من خسارة.
فنصيحتي لكل مسلم أن يلتزم بمنهج أهل السنة والجماعة عقيدةً ومنهاجًا وخلقًا في المأكل والمشرب والعداوة والبغضاء والحب والكره والرضا والسخط وفي كل شؤون الحياة.
وهنا سؤال يردد وهو: هل يجوز للشخص أن يحلف على ترك أكل القات؟
الجواب: لا يجوز هذا لأمرين:
الأمر الأول: أن الأصل أن يترك المسلم المعاصي بالعزم والصدق مع الله ويستعين على ذلك بالدعاء والتعاون مع إخوانه، وهذا عهد بينه وبين الله أن يسمع الحق فيقبله قال الله:] واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إنّ الله عليمٌ بذات الصدور? المائدة، أمّا كون الرسول صلى الله عليه وسلم بايع الأمة على ترك المعاصي كقوله صلى الله عليه وسلم: (( بايعوني على ألاّ تشركوا بالله شيئًا ... ) )الحديث فهذا خاصٌّ به عليه الصلاة والسلام وبكل إمامٍ للمسلمين.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)