أمجادهم وسالبا أشراف الربعيين محامدهم إذ يقول:
وأما بنو قيس فإن نبيذهم ... كثير وأما خيرهم فمغيب
وفي جحدر لؤم وفي ال مسمع ... صلاح ولكن درهم القوم كوكب
وسيد تيم اللات عند غدائه ... هزبر وأما في اللقاء فثعلب
وأنذك من يمشي ضبيعة أنهم ... زعانف لم يخطب اليهم محجب
ويشكر خصيان عليهم غضارة ... وهل يدرك المجد الخصيّ المجبب [1]
واشتهر من الأدباء أبو عبيدة اللغوي معمر بن المثنى المنتسب بالولاء إلى بني تميم، كان أبوه يهوديا من يهود فارس، وكان أبو عبيدة متضلعا بأنساب العرب وتاريخهم وأخبارهم وأدبهم صب عنايته على تسجيل مثالب العرب، ووصل به الحقد إلى الطعن في نسب الرسول صلى الله عليه وسلم ورمى العرب بما يسيء ذكره ولا يحسن وصفه، فقد ألف كتاب مثالب باهلة وكتاب أدعياء العرب وكتاب لصوص العرب [2] . وعنايته بالمثالب هي التي دفعته لشرح نقائض جرير والفرزدق لما تحمل من وقود جزل يزكي نزعته الشعوبية، فقد كان العرب بسبب أهاجيهم القبلية العنيفة الناجمة عن العصبية القبلية، قد وضعوا تحت أيدي الشعوبية مادة وفيرة استغلها هؤلاء بذمهم وكان ذلك أخطر على العرب من الحرب الظاهرة لأن نقضه أصعب والوقوف على بطلانه أعسر [3] .
وأكثر ما اشتهر به أبو عبيدة الكذب والدس [4] . وكان همه الأكبر إرجاع ماثر العرب وحضارتهم إلى عناصر أعجمية فلم يترك شعرا ولا نثرا ولا شيئا مما تفخر به العرب إلا ونسبه إلى الأعاجم، وقد برع كل البراعة في الطعن بالأنساب والكتابة في المثالب حتى قيل عنه (يقدح في الأنساب ولا نسب له) [5] . وبنفس الوقت الذي كان فيه أبو عبيدة يذم العرب ويهتك سمعتهم كان يعني بتمجيد حضارة الفرس وأصالتهم فوضع كتابا سماه فضائل الفرس [6] .
(1) ديوان بشار بن برد 1/ 343.
(2) الفهرست النديم ص 5958.
(3) ضحى الإسلام أحمد أمين 1/ 70.
(4) عيون الأخبار ابن قتيبة 2/ 131.
(5) الأغاني الأصفهاني 20/ 78.
(6) الفهرست ص 59، وفيات الأعيان ابن خلكان 2/ 341.