فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 459

قبائلهم يتعصبون لها ويفخرون بماثرها، وكل فريق يعمل على الفخر بأيامه ووقائعه ونسبه ويحاول الانتقاص من الفريق الاخر سواء بمواقعه في الجاهلية أو أصله ونسبه.

وخير ما يمثل هذا التيار شعر النقائض الذي اشتهر انذاك، وخاصة في قصائد جرير والفرزدق، فنجد جريرا يفخر على الفرزدق بفرعه من تميم ويعدد مفاخرها وأيامها فيقول:

لنا بانيا مجد فبان لنا العلى ... وحام إذا احمرّ القنا والأشاجع

أتعدل أحسابا كراما حماتها ... بأحسابكم إني إلى الله راجع

لقومي أحمي في الحقيقة منكم ... وأضرب للجبار والنقع ساطع [1]

وقال في موضع اخر:

ألا إنما قيس نجوم مضيئة ... يشق دجا الظلماء بالليل نورها

تعد لقيس في قديم فعالها ... بيوت أواسيها طوال وسورها [2]

ويرد الفرزدق على جرير مفاخرا:

كم من أب لي يا جرير كأنه ... قمر المجرّة أو سراج نهار

ورث المكارم كابرا عن كابر ... ضخم الدّسيعة يوم كل فخار

تلقى فوارسنا إذا ربّقتم ... متلبين لكل يوم غوار

ولقد تركت بني كليب كلهم ... صم الرؤوس مفقئي الأبصار [3]

ويقول الفرزدق مفاخرا بأصله في موضع اخر:

إن الذي سمك السماء بنى لنا ... بيتا دعائمه أعز وأطول

بيتا زرارة محتب بفنائه ... ومجاشع وأبو الفوارس نهشل

من عزهم حجرت كليب بيتها ... زربا كأنهم لديه القمّل [4]

(1) كتاب النقائض تأليف أبو عبيد معمر بن المثنى نشر باعتناء المستشرق ببغان، طبعة مكتبة المثنى بغداد 2/ 692.

(2) المصدر السابق 1/ 538.

(3) المصدر السابق 1/ 330.

(4) المصدر السابق 1/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت