صارت القبيلة تضم الموالي والأرقاء والمستلحقين من القبائل الاخرى إلى جانب أفرادها الصرحاء الذين تجمعهم رابطة الدم الواحد.
وهؤلاء غير الصرحاء عليهم واجبات أفراد القبيلة تسري عليهم نظمها وأعرافها وقوانينها والكل يعمل في اتجاه واحد هو مصلحة القبيلة، وأصبحت رابطة المصلحة المشتركة تجمع بين أفراد القبيلة سواء الصرحاء منهم وغير الصرحاء، فالحفاظ على كيان هذه الجماعة وصون بقائها وتوفير أسباب العيش لها هو هدف جميع أفرادها ومن هذين الأمرين: وحدة الدم والمصلحة المشتركة استمدت العصبية القبلية وجودها. «فالعصبية هي ان يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتالب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين، وهي مشتقة من التعصب أي التجمع، ولما كان أقارب الرجل يعصبون به أي يلازمونه ويطيفون به سموا عصبة وقيل للرجل الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم ويعينهم ولو على الظلم عصبي» [1] .
والعصبية هذه تبني وجودها على وحدة الدم ولحمة النسب، ومن هنا كان لجداول الأنساب العربية التي وضعت في صدر الإسلام أثرها في الاتجاه الذي سلكته العصبيات القبلية في ما بعد. فقد ظلت هذه الحمية الجاهلية الخصم العنيد للاسلام، فكانت تهدأ تارة ثم ما تلبث ان تثور في النفوس، مشكلة أخطارا جسيمة أثرت على مسيرة العرب والإسلام، كونها تنافي الشعور القومي ووحدة الأمة، فكان لها التأثير المباشر في أحداث التاريخ العربي الإسلامي.
أما الفئات التي شكلت البناء القبلي فهي ثلاث: فئة أبناء القبيلة الصرحاء، ثم فئة الموالي ثم الجماعة الدنيا وهي فئة العبيد، ونجد من المفيد تكوين فكرة عن وضع كل فئة لما له من صلة في توضيح أهمية النسب ومكانته، فقد كان بمثابة العمود الفقري لجسم المجتمع القبلي وكذلك يمكن ان تتوضح لدينا بشكل أفضل التغييرات التي طرأت على القبيلة، والتي أحدثها الإسلام في نظامها وتقاليدها وفئاتها، ولنعرف إلى أي مدى أثر الإسلام بها وتأثرت هي به.
فالفئة الأولى: في القبيلة كانت مكونة من أبناء القبيلة الصرحاء في نسبهم والذين يرتبطون في ما بينهم بوشائج القربى والانتماء إلى الأب المشترك وهي الفئة
(1) العصبية وأثرها في الشعر الأموي. إحسان النص نشر دار الفكر ط 19732، ص 107.