فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 459

إما خاضعة إسميا للمسلمين وتدفع لهم الجزية حفاظا على استقرارها ودينها ودولها، وإما خضعت فعليا للمسلمين الفاتحين، واستقبلت الديانة الإسلامية السمحة بكل نرحاب وبشر فاعتنقتها وانضمت إلى الركب الإسلامي وساهمت بكل فعالياته، حيث

أسرع من أسلم إلى تعلم العربية لغة القران الكريم والحديث، فلم يمض نحو قرن حتى كانت لغة العرب تسود كل أنحاء العالم الإسلامي بين المسلمين وغيرهم من بقي على دينه وعاد هذا الوضع على الدولة الإسلامية بالنفع المعنوي (الثقافي والعلمي) فقد تمازجت ثقافات الشعوب من (هندية فارسية اغريقية وعربية) عبر جسر الإسلام، وانصهرت في بوتقته، وخرجت للدنيا حضارة جديدة أضاءت مشارق الأرض ومغاربها، وكانت القاعدة الأساسية التي اعتمد عليها رواد حضارة اليوم [1] .

كما عاد هذا الوضع بالنفع المادي على الخلافة الإسلامية، إذ تضخمت واردات الدولة وازدهر اقتصادها بأعمال التجارة ومن الضرائب والجزية وسنتناول هذا بالتفصيل فيما بعد هذا على صعيد الوضع العام خارج حدود الدولة الإسلامية، أما بالنسبة للوضع السياسي داخل الدولة، فقد تميز بحسن الإدارة وقوة السلطة وفرض الأمن والنظام بالقوة رغم كل المصاعب والعقبات التي خلقتها بعض الحركات والثورات المعارضة التي قامت في أصقاع متفرقة من أراضي الدولة، ففي عهد الخليفة المنصور قامت ثورة محمد بن عبد الله الملقب ب (النفس الزكية) في الحجاز [2] ، وهي من أقوى الثورات التي خاضها حزب الشيعة ضد الحكم العباسي وقد تمكن المنصور من القضاء عليها وعلى حركة أخرى قامت في عهده هي حركة الراوندية [3] . وفي عهد الخليفة المهدي ثار الخوارج بزعامة عبد السلام الخارجي [4] بقنسرين وقضي عليهم سنة 162هـ وقامت حركة في صعيد مصر أيضا قضي عليها في عهد الخليفة الهادي سنة 169هـ [5] .

وفي مكة والحجاز عاود الشيعة ثورتهم بزعامة الحسين بن علي سليل الحسين بن علي بن أبي طالب وقضى على ثورتهم الخليفة [6] الهادي أيضا.

وفي عهد الخليفة هارون الرشيد قامت بعض الثورات استطاع القضاء عليها

(1) لمزيد من الاطلاع انظر كتاب شمس العرب تسطع على الغرب للمستشرقة زيغريد هونكة وكتاب الثقافة الإسلامية وأثرها في النهضة الأوروبية، تأليف محمد فائز القصري، مطبعة زيد بن ثابت دمشق.

(2) تاريخ الطبري 7/ 552.

(3) المصدر السابق 7/ 508505.

(4) الطبري 8/ 142.

(5) النجوم الزاهرة ابن تغرى بردى 2/ 49.

(6) الطبري 8/ 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت