وحسب شجرة الأنساب يرجع عرب الشمال إلى إسماعيل بن إبراهيم الخليل بعد نزوله أرض الحجاز وتربيه بين العرب العاربة من جرهم وتكلمه بلسانها وأنجب أولاده من زوجاته الجرهميات وعن هذا الطريق أصبح عرب الشمال من الحجاز ونجد مستعربة وعن هذا الطريق أيضا صار عرب الجنوب اليمنية إسماعيلية أيضا عن طريق زوجة إسماعيل الجرهمية وأصبح ابراهيم أبا العرب جميعا وهذا ما أكدته رواية عبيد بن شرية الجرهمي الذي يقول لمعاوية: أن جميع ولد إسماعيل من بنت مضاض بن عمرو الجرهمي، ويقول عن إبراهيم: هو أبونا وأبوكم، فنحن ولدناكم وأنتم منا ونحن منكم، مما أثار معاوية الذي رد على عبيد قائلا: كأنك تحدث عن حديث الجاهلية، وكان رد عبيد: يا أمير المؤمنين لك في الإسلام ما يغنيك عن ذلك فقد محق الإسلام ما كان قبله [1] .
وفي مصطلح (العرب العاربة) و (العرب المستعربة) يقول جواد علي إنه من المصطلحات القديمة التي تعود إلى الجاهلية وهذا ما تبينه روايات علماء اللغة والأخبار ومن المعتقد أنها لا تعني المعنى الذي ذهب اليه الإسلاميون بل قصدوا بها القبائل البعيدة عن أرض الحضارة والقبائل القريبة منها، فقد عرفت القبائل النازلة ببلاد الشام والساكنة في أطراف الامبراطورية البيزنطية ب (المستعربة) ، وأطلق أيضا على القبائل النازلة على حدود الفرات وبادية الشام، ومن هذه القبائل المستعربة قبائل غسان وأياد وتنوخ وقد فضلت غالبية هذه القبائل المستعربة السكن في أطراف المدن في مواضع قريبة من البوادي والصحارى عرفت عندهم ب (الحاضر) .
وكان يقصد بالعرب المتعربة الذين دخلوا بين العرب ولحقوا بهم من النبط وبني ارم أو غيرهم فصار لسانهم عربيا قبل العرب الاخرين وتعربوا بذلك. ويلاحظ أن غسان قد أدخلت في (المستعربة) مع أنها من العرب العاربة أي من العرب القحطانيين في عرف النسابين وفي ذلك دلالة على أن مدلول العرب العاربة والعرب المستعربة لم يكن في الجاهلية وفي صدر الإسلام بالمعنى الذي صار عليه عند علماء النسب وأهل الأخبار، وأن تخصيص العرب العاربة بالقبائل التي ترجع نفسها إلى اليمن والعرب المستعربة بالقبائل التي يرجعون نسبها إلى عدنان قد وقع من النسابين في أيام الأمويين فيما بعد [2] .
(1) أخبار عبيد، ذيل التيجان، ص 315.
(2) المفصل د. جواد علي 1/ 508507.