فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 572

حكى عن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه [1] أنه قال: لو أنّ الشعراء المتقدمين ضمهم زمان / واحد، ونصبت / لهم راية، فجروا معا علمنا من السابق منهم، وإن لم يكن [2] فالذى لم يقل لرغبة ولا لرهبة، فقيل: ومن هو؟

قال [3] : الكندى، قيل: ولم؟ قال: لأنى رأيته أحسنهم نادرة، وأسبقهم بادرة [4] .

وقال علىّ بن الجهم [5] فى مدح المتوكل [6] : [الطويل]

وما الشعر ممّا أستظلّ بظلّه ... ولا زادنى قدرا ولا حطّ من قدرى

ثم قال:

ولكنّ إحسان الخليفة جعفر ... دعانى إلى ما قلت فيه من الشعر

فذكر أنه لا يستظل بظل الشعر، أى لا يتكسب به، وأنه لم يزده قدرا، لأنه كان نابه الذّكر قبل عمل الشعر، ثم قال: «ولا حطّ من قدرى» فأحسن الاعتذار لنفسه وللشعر، يقول: ليس الشعر ضعة في نفسه، ولا صنعته من دون الخليفة، وما كفاه ذلك حتى جعل نفسه بإزاء الخليفة، بل مكافئا له بشعره عن إحسان بدأه الخليفة به، ولم يرض أن يجعل نفسه راغبا ولا مجتديا.

(1) فى ف: «حكى عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه رحمة الله» ، وفى المطبوعتين:

«كرم الله وجهه» .

(2) فى المطبوعتين: «وإذا لم يكن» .

(3) فى ف: «فقيل: من هو؟ قال» ، وفى المطبوعتين: «فقيل: ومن هو؟ فقال» .

(4) انظر هذا الخبر في الأغانى 16/ 376، ومنهاج البلغاء وسراج الأدباء 376و 377

(5) هو على بن الجهم بن بدر بن الجهم بن مسعود القرشى، يكنى أبا الحسن، كان شاعرا مطبوعا، وخص بالمتوكل، فصار من جلسائه، ثم غضب عليه ونفاه إلى خراسان، فحبس في شاذياخ ثم صلب مجردا نهارا كاملا.

الأغانى 10/ 203، ومعجم الشعراء 140، وتاريخ بغداد 11/ 367، وطبقات ابن المعتز 319، والموشح 527، وسمط اللآلى 1/ 526، ووفيات الأعيان 3/ 355، ومسائل الانتقاد 139، وديوانه.

(6) ديوان على بن الجهم 146، وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت