فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 572

أعود إلى مكتبة الأزهر فأذكر أننى حصلت على مجموعة كبيرة من صور لكتب

كثيرة كان منها نسخة كتاب العمدة من المكتبة الأباظية، ومن وقتها أخذت أقابل هذه النسخة على النسخة التى عندى من تحقيق الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد رحمه الله وهى الطبعة الثالثة التى صدر الجزء الأول منها في صفر الخير 1383هـ يونية 1963م والجزء الثانى في رمضان 1383هـ 1964م ومن منشورات المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة.

وقد صححت لى هذه النسخة الكثير جدا من الأخطاء التى توجد في المطبوعة سواء أكانت أخطاء في الآيات القرآنية، أم في الحديث الشريف، أم في الشعر، واطمأن قلبى إلى أننى بفضل الله أستطيع أن أعمل شيئا في تحقيق هذا الكتاب تحقيقا علميا مفيدا، وسوف أذكر في أثناء الحديث عن نسخ الكتاب الأخطاء التى جاءت في المطبوعة، وهى أخطاء فاضحة وفادحة، فقد غيّرت هذه المخطوطة كثيرا من رؤيتى لعمل الشيخ المحقق. وقد رمزت لنسخة الأزهر بالرمز [ف]

منذ ذلك العام 1982م أخذت أنقل الكتاب بخط يدى من المخطوطة إلى أوراقى، ولكننى لم أتفرغ له تفرغا كاملا لأن أمور التدريس مع أبحاث الترقية كانت تشدنى وتمنعنى من مواصلة العمل في العمدة حتى لا أتأخر عن زملائى في هذا الشىء الذى يسمى الترقية.

وبعد أن حصلت على درجة أستاذ سافرت إلى الجزائر، وكنت أعتقد أننى سأجد في مكتباتها بعض نسخ من كتاب العمدة، وجلست عامين دون أن أجد بارقة أمل في العثور على شىء من الكتاب.

منذ بدأت العمل في هذا الكتاب عام 1982م وضعت خطتى على أساس من قول ابن رشيق في مقدمته، فقد قال ص 5 «ووجدت الناس مختلفين فيه [يقصد الشعر الذى كان يتحدث عنه قبل هذا القول] متخلفين عن كثير منه، يقدمون ويؤخرون، ويقلون ويكثرون، قد بوّبوه أبوابا مبهمة، ولقبوه ألقابا متهمة، وكل واحد منهم قد ضرب في جهة، وانتحل مذهبا هو فيه إمام نفسه، وشاهد دعواه، فجمعت أحسن ما قاله كل واحد منهم في كتابه ليكون العمدة في محاسن الشعر وآدابه إن شاء الله.

وعوّلت فيه على قريحة نفسى، ومعين خاطرى خوف التكرار، ورجاء الاختصار، إلا ما تعلق بالخبر، وضبطته الرواية فإنه لا سبيل إلى تغيير شىء من لفظه ولا معناه ليؤتى بالأمر على جهته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت