لكلّ كتاب في حياتى قصة ... توضّح أبوابا من الجهد خافيه
فما كنت تدريها بدون مقولتى ... وتجمع آثارا من العلم عاليه
قد يتصور القارىء الفاضل أن هناك خطأ ما في ترتيب هذه المخطوطات وذلك لأنه قديرى أن ترتيبها كان يجب أن يكون على حسب أقدميتها في النسخ أو الكتابة، وله بعض الحق فيما يرى، ولكن عند ما يعرف أن المسألة بالنسبة لى لا تقاس بهذه الطريقة فسوف يرتضى ما ذهبت إليه، بل وسيؤيده، ويتنازل عن رؤيته السابقة.
والسبب فيما ذهبت إليه هو أننى أرى أن النسخة الأحدث في النسخ كانت أولى النسخ التى وقعت في يدى، كما كانت السبب في بدء هذا العمل الجليل، من ناحية أنها أجابت عن الكثير من الأسئلة التى كانت تدور في رأسى قبل حصولى عليها، ولم أكن أجد لهذه الأسئلة جوابا، فقد سبق أن بينت بعض الأخطاء التى وجدتها في نسخة الشيخ محمد محيى الدين، وكنت في أول الأمر أرى أن هذه النسخة قد حققها الشيخ، وكنت أتصور أن الأخطاء التى فيها لا تعدو أن تكون أخطاء مطبعية أو أخطاء في التصحيح، وقد قامت نسخة الأزهر بتصحيح الطريق أمامى، وصوبت الكثير من الأخطاء التى كنت أجدها في نسخة الشيخ، وقد لازمتنى هذه النسخة ما يقرب من ثمانية أعوام من عام 19901982كنت أقوم فيها بعمل تصحيح نص الكتاب من خلالها، ثم تخريج ما فيه من نصوص، وكنت قد وضعت في برنامجى أننى لن أدفع هذا الكتاب إلى المطبعة إلا بعد أن أجد نسخا أخرى أو نسخة على الأقل وتكون مكتوبة بخط مغربى، ومن هنا أرى ويرى معى القارىء الفاضل أن هذه النسخة الأزهرية هى الأقدم في ملازمتى وخدمة الكتاب، وإن كانت أحدث في تاريخ النسخ.
وقد شاءت إرادة الله أن أحصل على بغيتى وهى النسخة المغربية الموجودة في المكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض في أول العام الجامعى 1991/ 1992م، ثم تأتى النسخة التى دلنى عليها أخى المرحوم الأستاذ الدكتور محمود الطناحى، في عام 1994/ 1995وهى الجزء الثانى فقط من الكتاب، ثم تأتى النسختان المغربيتان بعد الانتهاء من جمع الكتاب، ومن هنا فإننى أرى أن هذا الترتيب يوافق المعايشة معى ولن يقلل من قيمة السرد.
أولا: مخطوطة الأزهر:
هذه المخطوطة عثرت عليها في عام 1982حين كنت أبحث في مكتبة الأزهر عن أشياء تنفعنى في الترقية لدرجة أستاذ، وقد خرجت من هذه المكتبة في ذلك العام بمجموعة نفيسة من المخطوطات كان منها كتاب «من غاب عنه المطرب» للثعالبى الذى ظهر عام 1984م، وهذه المخطوطة من العمدة موجودة في المكتبة الأباظية الملحقة
بمكتبة الجامع الأزهر، وهى تحمل رقم 6844عمومية، ورقم 239خصوصية، وعنوان الكتاب في هذه المخطوطة هو: العمدة في محاسن الشعر وآدابه وصناعته، وتقع في جزءين: الجزء الأول يقع في 150ورقة، وفى نهايته كتب: تم الجزء الأول من كتاب العمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق القيروانى، وكان الفراغ منه يوم السبت الموافق 14رجب سنة 1306على يد كاتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن عبد الله الزمرانى غفر الله له ولوالديه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.