كلّ قديم من الشعراء فهو محدث في زمانه بالإضافة إلى من كان قبله.
وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: لقد حسن [1] هذا المولّد حتى هممت أن آمر صبياننا بروايته، يعنى بذلك شعر جرير والفرزدق، فجعله مولّدا بالإضافة [2] إلى شعر الجاهلية والمخضرمين، وكان لا يعدّ الشعر إلا ما كان للمتقدمين، قال الأصمعى: جلست إليه عشر [3] حجج فما سمعته يحتج ببيت إسلامى.
وسئل عن المولّدين فقال: ما كان من حسن فقد سبقوا إليه، وما كان من قبيح فمن [4] عندهم، ليس النمط واحدا، ترى قطعة ديباج، وقطعة مسح [5] ، وقطعة نطع [6] .
هذا مذهب أبى عمرو وأصحابه، كالأصمعى، وابن الأعرابى، أعنى أنّ كلّ واحد منهم يذهب في أهل عصره هذا المذهب، ويقدّم من قبلهم، وليس ذلك لشىء [7] إلا لحاجتهم في الشعر إلى الشاهد، وقلّة ثقتهم بما يأتى به المولّدون، ثم صارت لجاجة.
(1) فى ف والمطبوعتين فقط: «أحسن» ، وما في ص يوافق المصدر الآتى. وانظر هذا القول في الشعر والشعراء 1/ 63
(2) فى ف: «بالنسبة إلى الجاهليين والمخضرمين» .
(3) فى المطبوعتين والمغربيتين: «ثمانى حجج» ، وأشير في هامشهما إلى أنه في نسخة «عشر حجج» ، وما في ص وف يوافق البيان والتبيين. انظر هذا في البيان والتبيين 1/ 321
(4) فى المطبوعتين والمغربيتين: «فهو من»
(5) فى م: «مسيح» ثم كتب في الهامش: «المسيح: المنديل الخشن، وكان في الأصل «مسخ» [كذا] .
أقول: وكان يمكن للمحقق أن يحذف النقطة التى على الحاء، لأن «المسح» هو الكساء من الشعر، ففيه خشونة، وأرى أن هذا هو الصواب: لأنه يقابل «قطعة ديباج» . [انظر: اللسان في مسح] .
(6) النطع: الجلد.
(7) فى ف: «بشىء» ، وفى المطبوعتين: «الشىء» .