هذه المخطوطة عثرت عليها في عام 1982حين كنت أبحث في مكتبة الأزهر عن أشياء تنفعنى في الترقية لدرجة أستاذ، وقد خرجت من هذه المكتبة في ذلك العام بمجموعة نفيسة من المخطوطات كان منها كتاب «من غاب عنه المطرب» للثعالبى الذى ظهر عام 1984م، وهذه المخطوطة من العمدة موجودة في المكتبة الأباظية الملحقة
بمكتبة الجامع الأزهر، وهى تحمل رقم 6844عمومية، ورقم 239خصوصية، وعنوان الكتاب في هذه المخطوطة هو: العمدة في محاسن الشعر وآدابه وصناعته، وتقع في جزءين: الجزء الأول يقع في 150ورقة، وفى نهايته كتب: تم الجزء الأول من كتاب العمدة في محاسن الشعر وآدابه لابن رشيق القيروانى، وكان الفراغ منه يوم السبت الموافق 14رجب سنة 1306على يد كاتبه الفقير إلى الله تعالى محمد بن عبد الله الزمرانى غفر الله له ولوالديه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.
والجزء الثانى يقع في 150ورقة أيضا، وفى نهايته كتب: تم كتاب العمدة في محاسن الشعر وآدابه تأليف أبى على حسن بن رشيق القيروانى الأزدى، وكان الفراغ منه في شهر جمادى الأولى سنة اثنين [كذا] ومائة بعد الألف، وكان الفراغ من نقل هذه النسخة يوم الأربع [كذا] المبارك السادس من شهر ذى القعدة سنة ألف وثلاثمائة وستة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التحية، وعلى آله وصحبه ذى [كذا] النفوس الزكية، على يد أفقر العباد إلى ربه في الدنيا ويوم التناد محمد بن عبد الله بن الزمرانى، غفر الله له ولوالديه آمين آمين.
وقد رمزت لهذه المخطوطة بالرمز [ف] ، وهذه المخطوطة هى التى كتبت أرقام صفحاتها في المتن بالأرقام العربية التى نستعملها نحن أهل المشرق العربى.
وعلى الرغم من أن هذه المخطوطة ساعدتنى في تصحيح كثير من الأخطاء التى جاءت في نسخة الشيخ محمد محيى الدين إلا أنها مليئة بالأخطاء الإملائية، وهذه الأخطاء لم أشأ أن أشير إليها في الهامش لأن هذا سيستغرق جهدا وأوراقا، ثم لن تقدم الإشارات فائدة للقارئ، فمثلا: تكتب كلمة «قالوا» فيه هكذا: «قالو» بدون ألف، وتكتب كلمة «دعا» هكذا «دعى» ، و «سعى» تكتب «سعا» فكنت أتجاوز عن ذلك كله لأن المهم هو النص في ذاته.
كان لتوصية أخى الفاضل الدكتور محمد بن حسن الزير أثر كبير في اهتمام الإخوة القائمين على أمر المكتبة بالبحث عن مخطوطة للعمدة، ولم يمض وقت طويل في بداية العام الجامعى 1991/ 1992إلا وكان معى مصورة (ميكرو فيلم) من نسخة مكتوبة بالخط المغربى، وقد أسعدتنى هذه النسخة سعادة كبيرة لأنها صححت مع النسخة [ف] السابقة كل الأخطاء التى جاءت في نسخة الشيخ محيى الدين، إلا أن
هذه النسخة تمتاز بشىء خاص وهو أنها عند ما تذكر نصا من كتاب ما فإنها تتطابق مع هذا الكتاب في نصه، بخلاف باقى النسخ التى تختلف فيما بينها.