الاستعارة أفضل المجاز عندهم [1] ، وأول أبواب البديع، وليس في حلى الشعراء أعجب منها، وهى من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها، ونزلت موضعها.
والناس فيها [2] مختلفون: منهم من يستعير للشئ ما ليس منه، ولا إليه، كقول لبيد [3] : [الكامل]
وغداة ريح قد وزعت وقرّة ... إذ أصبحت بيد الشمال زمامها [4]
فاستعار للريح الشمال يدا، وللغداة زماما، وجعل زمام الغداة بيد الشمال إذ كانت الغالبة عليها، وليست اليد من الشمال، ولا الزمام من الغداة في شئ [5] .
ومنهم من يخرجها مخرج التشبيه، كما قال ذو الرمة [6] :
[الطويل]
أقامت بها حتّى ذوى العود والثّرى ... وساق الثّريّا في ملاءته الفجر [7]
فاستعار للفجر ملاءة، وأخرج لفظه مخرج التشبيه.
(8) انظر تأويل مشكل القرآن 135، وبديع ابن المعتز 3، والنكت في إعجاز القرآن 85، وفقه اللغة وسر العربية 2/ 664والصناعتين 268، وحلية المحاضرة 1/ 136و 2/ 4، ودلائل الإعجاز 67 و 435، وأسرار البلاغة 32وما بعدها، ونهاية الأرب 7/ 49، وبديع أسامة 41، وزهر الآداب 2/ 977، وكفاية الطالب 183، وتحرير التحبير 97ونضرة الإغريض 133
(1) سقط قوله: «عندهم» من المطبوعتين.
(2) فى المطبوعتين: «مختلفون فيها» .
(3) ديوان لبيد 315، وانظره في بديع ابن المعتز 11، والصناعتين 285، وزهر الآداب 2/ 977، وحلية المحاضرة 1/ 136، ودلائل الإعجاز 67و 435، وأسرار البلاغة 34
وزعت: كففت والشطر الثانى معناه: إذ أصبحت الغداة الغالب عليها ريح الشمال، وهى أبرد الرياح.
(4) فى ص: «إذا أصبحت» ، وفى ف: «قد أصبحت» .
(5) قوله: «فى شئ» ساقط من المطبوعتين ومغربية.
(6) ديوان ذى الرمة 1/ 561، وانظر ما قيل عن البيت في مجالس العلماء 337، وحلية المحاضرة 1/ 136و 137، وزهر الآداب 2/ 978، والمنصف 52، وسر الفصاحة 111ونضرة الإغريض 134
(7) فى المطبوعتين والمغربيتين: «حتى ذوى العود والتوى» ، وهى كذلك في الديوان،