فليس مراده «كنت فيهم غلاما فشخت» ، ولكل موضع ما يليق به من الكلام، ويصح فيه من المعنى.
وأما كون التشبيه داخلا تحت المجاز فلأن المتشابهين في أكثر الأشياء إنما يتشابهان بالمقاربة، وعلى [1] المسامحة والاصطلاح، لا على الحقيقة، وهذا يبيّن في بابه إن شاء الله تعالى.
وكذلك الكناية في مثل قوله [2] جلّ وعز إخبارا عن عيسى ومريم عليهما السلام: {كََانََا يَأْكُلََانِ الطَّعََامَ} [سورة المائدة: 75] ، كناية عما يكون عنه من حاجة الإنسان، وقوله تعالى حكاية عن آدم وحواء صلى الله عليهما: {فَلَمََّا تَغَشََّاهََا} [سورة الأعراف: 189] ، كناية عن الجماع.
وقول النبى صلى الله عليه وسلّم: / «العين وكاء السّه [3] » ، وقوله لحاد كان يحدو به: «رفقا بالقوارير [4] » ، كناية عن النساء لضعف عزائمهن، إلى كثير من هذا.
(1) فى المطبوعتين فقط: «على المسامحة» بحذف الواو.
(2) فى ف: «فى مثل قوله تعالى» وفى المطبوعتين: «فى مثل قوله عز وجل» .
(3) الحديث بنصه في غريب الحديث لابن سلام 3/ 81ونثر الدر 1/ 241وجاء في مسند أحمد 4/ 97من حديث معاوية، وسنن الدارمى 1/ 184فى باب الوضوء من النوم، وحلية الأولياء 5/ 154، وفيهم «العينان» .
والسّه: حلقة الدبر. والوكاء أصله من الخيط أو السير الذى يشد به رأس القربة [من غريب الحديث] .
(4) انظره في المجازات النبوية 35وفيه: «يا أنجشة، رفقا بالقوارير» . وانظره في غريب الحديث للخطابى 1/ 525والتمثيل والمحاضرة 22وكنايات الجرجانى 7وشرح نهج البلاغة 5/ 65و 69وله روايات وتوجيهات في الاستقامة 1/ 285و 286
وفى ف: «رويدك يا أنجش بالقوارير» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «إياك والقوارير» .