العرب كثيرا ما تستعمل / المجاز، وتعدّه من مفاخر كلامها فإنه دليل الفصاحة، ورأس البلاغة، وبه بانت لغتها عن سائر اللغات.
ومعنى المجاز: طريق القول ومأخذه، وهو مصدر «جزت مجازا» ، كما تقول: «قمت مقاما» ، و «قلت مقالا» ، حكى ذلك الحاتمى [1] .
ومن كلام عبد الله بن مسلم بن قتيبة في المجاز قال [2] : لو كان المجاز كذبا لكان أكثر كلامنا باطلا لأنا نقول: نبت البقل، وطالت الشجرة، وأينعت الثمرة، وأقام الجبل، ورخص السّعر، وتقول [3] : كان هذا الفعل منك في وقت كذا، والفعل لم يكن، وإنما يكون، وتقول [3] : «كان الله» ، وكان بمعنى «حدث» ، والله قبل كل شئ.
وقال [4] فى قول الله عز وجل [5] : {فَوَجَدََا فِيهََا جِدََارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقََامَهُ} [سورة الكهف: 77] : لو قلنا لمنكر هذا: كيف تقول في جدار رأيته على شفا انهيار؟ رأيت [6] جدارا ماذا؟ لم يجد بدّا من أن يقول: يهمّ أن ينقضّ، / أو يكاد، أو يقارب، فأنّى [7] فعل فقد جعله فاعلا، ولا أحسبه يصل إلى هذا المعنى في شئ من لغة [8] العجم إلا بمثل هذه الألفاظ.
(9) انظر تأويل مشكل القرآن 11و 20و 103، والصناعتين 268، وأسرار البلاغة 25و 302، وتحرير التحبير 457، ونهاية الأرب 7/ 37، وكفاية الطالب 182
(1) الذى في حلية المحاضرة 1/ 131: «والمجاز مصدر جزت مجازا، كا تقول: قمت مقاما» .
(2) انظر تأويل مشكل القرآن 132وفيه اختلاف يسير.
(3) فى م: «ونقول» ، وما في باقى النسخ يوافق تأويل مشكل القرآن.
(4) تأويل مشكل القرآن 133باختلاف يسير.
(5) فى ص وف سقطت كلمة «فأقامه، وفى ف سقط قوله: «فوجدا فيها» ، والذى في تأويل مشكل القرآن: «ولو قلنا للمنكر لقوله: {جِدََارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} » .
(6) قوله: «رأيت جدارا ماذا؟» ساقط من المطبوعتين. وفى المغربيتين: «جدارا مائلا» وفى إحداهما كتب في الهامش [كذا] .
(7) فى م فقط: «فإن فعل» .
(8) فى المطبوعتين: «من ألسنة العجم» ، وما في ص وف يوافق المغربيتين.