فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 572

ومن الشعر مطبوع ومصنوع، فالمطبوع: هو الأصل الذى وضع أولا، وعليه المدار، والمصنوع وإن وقع عليه هذا الاسم فليس متكلّفا تكلّف أشعار المولّدين، لكن وقع فيه هذا النوع الذى سمّوه «صنعة» ، من غير قصد، ولا تعمّل، لكن بطباع القوم عفوا، فاستحسنوه، ومالوا إليه بعض الميل، بعد أن عرفوا وجه اختياره على غيره، حتى صنع «زهير» الحوليات على وجه التنقيح والتثقيف، يصنع القصيدة، ثم يكرر نظره فيها، خوفا من التّعقّب، بعد أن يكون قد فرغ من عملها في ساعة أو ليلة، وربما رصد أوقات نشاطه فتباطأ عمله لذلك.

والعرب لا تنظر / في أعطاف شعرها بأن تجنّس، أو تطابق، أو تقابل، فتترك لفظة للفظة، أو معنى لمعنى، كما يفعل المحدثون، ولكن نظرها في فصاحة الكلام وجزالته، وبسط المعنى وإبرازه، وإتقان بنية الشعر، وإحكام عقد القافية [1] ، وتلاحم الكلام بعضه ببعض، حتى عدّوا من فضل صنعة الحطيئة حسن نسقه الكلام بعضه على بعض في قوله: [2] : [الوافر]

فلا وأبيك ما ظلمت قريع ... بأن يبنوا المكارم حيث شاءوا

ولا وأبيك ما ظلمت قريع ... ولا عنفوا بذاك ولا أساءوا [3]

بعثرة جارهم أن ينعشوها ... فيغبر بعدها نعم وشاء [4]

فيبنى مجدها ويقيم فيها ... ويمشى إن أريد به المشاء [5]

/ فإنّ الجار مثل الضّيف يغدو ... لوجهته وإن طال الثّواء [6]

(1) فى المطبوعتين والمغربيتين: «عقد القوافى» .

(2) ديوان الحطيئة 85، وما بعدها.

(3) فى م: «ولا برموا بذاك» ، وهى توافق الديوان ويبدو لى أن هذا من عمل المحقق، دون الرجوع إلى شىء، وأشار المحقق في الهامش إلى أن رواية ابن الشجرى «ولا عنفوا» .

(4) فى ف وخ: «فيعثر» ، وفى ف: «بعشرة جارهم» ، وفى الديوان: «فيغبر حوله» .

(5) سقط هذا البيت من ف، وفى م والديوان: «فيبنى مجدهم» ، وأشير في الهامش إلى أن رواية السكرى «مجدها» .

(6) فى المطبوعتين والمغربيتين: «وإن الجار» ، وهى توافق الديوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت