باب فى [1] عمل الشعر وشحذ القريحة له
لا بد للشاعر وإن [2] كان حاذقا مبرّزا، وفحلا مقدّما من فترة [3]
تعرض له في بعض الأوقات، إما لشغل سرّ [4] ، أو موت قريحة، أو نبوّ طبع في تلك الساعة، أو ذلك الحين.
وقد كان الفرزدق وهو فحل مضر في زمانه يقول: تمر علىّ ساعة [5] وقلع ضرس من أضراسى أهون علىّ من عمل بيت من الشعر [6] .
فإذا تمادى ذلك على الشاعر قيل: «أصفى» و «أفصى» ، كما يقال:
«أصفت الدجاجة، وأفصت [7] » ، إذا انقطع بيضها، وكذلك يقال له:
«أجبل» ، كما يقال لحافر البئر إذا بلغ جبلا تحت / الأرض لا يعمل فيه شيئا [8] :
«أجبل» ، ومثل «أجبل» «أكدى» ، إلا أنهم خصّوا به العطاء، وذلك أن يصادف حافر البئر كدية فلا يزيد شيئا على ما حفر، وقالوا [9] : «أفحم الشاعر» على «أفعل» ، قالوا: وهو من «فحم الصّبىّ» إذا انقطع صوته من شدة البكاء [10] .
فإن ساء لفظه، وفسدت معانيه قيل له: «أهتر» فهو «مهتر» .
(1) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «باب عمل» بحذف «فى» ، وفى ف: «وشحذ القريحة» بحذف «له» .
(2) فى ف والمطبوعتين: «وإن كان فحلا، حاذقا، مبرزا، مقدما» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(3) فترة: أى ضعف عن عمل الشعر.
(4) فى ف: «إما لشغل شر» وفى المطبوعتين: «إما لشغل يسير» ، وما في ص يوافق المغربيتين.
(5) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «الساعة» .
(6) انظر هذا في البيان والتبيين 1/ 130، والشعر والشعراء 1/ 81، والعقد الفريد 5/ 327، والأغانى 21/ 365ومحاضرات الأدباء 1/ 1/ 89
(7) فى خ: «أفصت الدجاجة، وأصفت الدجاجة» ، وفى م: «أفصت الدجاجة» .
(8) فى ف والمطبوعتين فقط: «شىء» ، ولا يخفى على الأديب الأريب صحة التعبيرين.
(9) فى ف: «وأفحم» ، بإسقاط «قالوا» ، وفى المطبوعتين والمغربيتين: «ويقال» .
(10) انظر هذا في «بكى الصبىّ حتى فحم» في الفاخر 200، وأدب الكاتب 45.