فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 572

وقد قيل في الذبيانى: إنه إنما كان شعره نظيفا من العيوب لأنه قاله كبيرا، ومات عن قرب، ولم يهتر [1] ، وأكثر ما جاء الإهتار في صفة الكبير الذى يختلط كلامه، وقولهم في شعر النابغة: إنه قاله كبيرا [2] يدل على أنه بهذا سمّى نابغة كما عند أكثر الناس، لا لقوله: [الوافر]

فقد نبغت لنا منهم شئون [3]

كما تقدم من قول بعضهم [4] .

ويقال: «أخلى الشاعر» ، كما يقال: «أخلى الرامى» ، إذا لم يصب معنى، حكى عن البحترى أنه قال: فاوضت ابن الجهم عليّا في الشعر، وذكر أشجع السلمى فقال: إنه كان يخلى، فلم أفهمها عنه، وأنفت أن أساله عنها، فلما انصرفت فكرت فيها، ونظرت في شعر أشجع، فإذا هو ربما مرت له الأبيات مغسولة، ليس فيها بيت رائع [5] .

ثم إن للناس / فيما بعد ضروبا مختلفة يستدعون بها الشعر، فتشحذ القرائح، وتنبه الخواطر، وتلين عريكة الكلام، وتسهل طريق المعنى، كل امرئ على تركيب طبعه، واطّراد عادته، وسآتى [6] فى ذلك من أقاويل العلماء بما أرجو أن تكون فيه هداية إن شاء الله تعالى.

(1) فى طبقات ابن سلام 1/ 56: «وإنما نبغ بالشعر بعد ما أسنّ واحتنك، وهلك قبل أن يهتر» .

وفى هامشه قال المحقق رحمه الله: «وأهتر الرجل بالبناء للمجهول صار إلى الهتر، وهو سقط الكلام، والخطأ فيه، واللجاجة والهذيان به. وكذلك يكون إذا بلغ أرذل العمر» .

(2) فى ف: «كثيرا» وهو تصحيف، وفى المطبوعتين: «وهو كبير» .

(3) سبق تخريج هذا القول في باب من رفعه الشعر ومن وضعه ص 56.

(4) سبق هذا القول في باب من رفعه الشعر ومن وضعه ص 56.

(5) هذه الحكاية وردت بروايتين في الموشح 452فى الحديث عن أشجع السلمى ولكن غرضهما واحد، وإن كان تفسير كلمة «مغسولة» يختلف في كل رواية، ففى الأولى جاءت كما في العمدة، وفى الأخرى: «فإذا هو ربما مرت له الأبيات مغسولة خالية من معنى ولفظ» .

(6) فى ف والمطبوعتين: «وسيأتى ذلك في أقاويل» ، وفى المغربيتين: «وسيأتى في ذلك من» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت