فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 572

باب في فضل الشعر [8]

العرب أفضل الأمم، وحكمتها أشرف الحكم، لفضل [1] اللسان على اليد، والبعد من [2] امتهان الجسد، وخروج [3] الحكمة عن الذات بمشاركة الآلات إذ لا بد للإنسان من أن يكون تولى ذلك بنفسه، أو احتاج فيه إلى آلة أو معين من جنسه.

وكلام العرب نوعان: منظوم، ومنثور، ولكل نوع منهما ثلاث طبقات:

جيدة، ومتوسطة، ورديئة.

/ فإذا اتفق الطبقتان في القدر، وتساويا [4] فى القيمة، ولم يكن لإحداهما فضل على الأخرى، كان الحكم للشعر ظاهرا في التسمية لأن كلّ منظوم أحسن من كل منثور من جنسه في معترف العادة. ألا ترى أن الدّرّ وهو أخو اللفظ ونسيبه، وإليه يقاس، وبه يشبّه إذا كان منثورا لم يؤمن عليه، ولم ينتفع به في الباب الذى له كسب، ومن أجله انتخب، وإن كان أعلى قدرا، وأغلى ثمنا، فإذا نظم كان أصون له مع الابتذال [5] ، وأظهر لحسنه مع كثرة الاستعمال!.

وكذلك اللفظ إذا كان منثورا تبدّد في الأسماع، وتدحرج عن الطباع، ولم يستقر [6] منه إلا المفرطة في اللفظ، وإن كانت أجمله، والواحدة من الألف، وعسى أن لا تكون أفضله، فإن كانت هى اليتيمة المعروفة، والفريدة الموصوفة، فكم في سقط الشعر من أمثالها ونظائرها، ولا [7] يعبأ به مثلا، ولا ينظر إليه!

(8) انظر دلائل الإعجاز 287

(1) فى ف وخ: «كفضل» .

(2) فى المطبوعتين: «عن امتهان» .

(3) فى ف والمطبوعتين: «إذ خروج» .

(4) فى المطبوعتين: «وتساوتا» .

(5) فى ف والمطبوعتين: «من الابتذال» ، وما في ص والمغربية أوفق للسياق.

(6) فى المطبوعتين: «تستقر» .

(7) فى ف والمطبوعتين: «لا يعبأ» بإسقاط الواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت