تفاءل حسان بن ثابت للنبى صلى الله عليه وسلّم بفتح مكة، فقال في كلمته المشهورة يخاطب بذلك مشركى أهل مكة، ويتوعدهم [1] : [الوافر]
عدمنا خيلنا إن لم تروها ... تثير النقع موعدها كداء
/ ينازعن الأعنّة مصغيات ... على أكتافها الأسل الظّماء
تظلّ جيادنا متمطّرات ... يلطمهنّ بالخمر النساء
[2] ورأيت من يستحسن «يطلّمهنّ» من طلمت الخبزة إذا نفضت عنها الرماد [2] ، فلما كان يوم الفتح أقبل النساء يمسحن وجوه الخيل، وينفضن عنها الغبار بخمرهن، فقال قائل: لله درّ حسان إذ يقول، وأنشد الأبيات، وروى قوم أن الناس أمروا بالمسير [3] إلى كداء تفاؤلا بهذا البيت، ليصح، فكان الأمر كما قال.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتفاءل، ولا يتطيّر، ويحب الاسم الحسن، وقال: «ثلاثة لا يسلم منهن أحد: الطيرة، والظّنّ، والحسد» قيل له: فما المخرج منهن يا رسول الله؟ قال: «إذا تطيرت فلا ترجع، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا حسدت فلا تبغ» [4] .
ومن مليح ما وقع في التفاؤل ما حكى محمد بن الجراح [5] ، وذلك أن
(1) ديوان حسان 74، مع اختلاف يسير. وكداء: موضع الثنية التى في أصلها مقبرة مكة.
(22) ما بين الرقمين ساقط من ص والمغربية، وفى م: «يلطمهن من لطمت الخبزة»
[كذا] . وانظر هامش الديوان.
(3) فى ص: «بالمصير» ، وفى م: «بالسير» .
(4) انظر الحديث في محاضرات الأدباء 1/ 144، وانظر الجزء الأول من الفقرة في غريب الحديث 1/ 183وفيه: «وفى الحديث من الفقه استحباب الفأل والتيمن بالاسم الحسن، «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يحب الفأل، ويكره التطير» وفى الهامش قيل: «أخرجه الإمام أحمد في مسنده 2/ 332بلفظ الطيرة» . والحديث في نثر الدر 1/ 185، وأدب الدنيا والدين 265
وانظر الفقرة كلها في اللسان 4/ 2737فى [طير] .
(5) هو محمد بن داود بن الجراح، يكنى أبا عبد الله، كان من علماء الكتاب، فاضلا عارفا بأيام الناس، وأخبار الخلفاء والوزراء، وله في ذلك مصنفات، وزر لعبد الله بن المعتز في يومى