الشعر يقوم بعد النيّة من أربعة أشياء، وهى: اللفظ، والمعنى، والوزن، والقافية، هذا [1] هو حدّ الشعر لأن فى [2] الكلام / موزونا مقفّى وليس بشعر لعدم القصد والنية، كأشياء اتّزنت من القرآن، ومن كلام النبى صلى الله عليه وسلّم، وغير ذلك مما لم يطلق عليه أنه شعر.
والمتّزن: ما عرض على الوزن فقبله، فكأن الفعل صار له، ولهذه العلة سمّى ما جرى هذا المجرى من الأفعال فعل مطاوعة، هذا هو الصحيح، وعند طائفة من أصحاب الجدل أن «المنفعل» و «المفتعل» لا فاعل لهما، نحو:
شويت اللحم، فهو منشو، ومشتو، وبنيت الحائط، فهو منبن، ووزنت الدينار، فهو متّزن.
وهذا محال لا يصح مثله في العقول، وهو يؤدى إلى ما لا حاجة لنا به، ومعاذ الله أن يكون مراد القوم في ذلك إلا المجاز والاتساع، وإلا فليس هذا مما يغلط فيه من رقّ ذهنه، وصفا خاطره.
وإنما / جئت بهذا الفصل احتجاجا على من زعم أن «المتّزن» غير داخل في الموزون، وإذا لم يعرض المتزن على الوزن فيوجد موزونا فمن أين يعلم أنه متّزن؟
وكيف يقع عليه هذا الاسم؟
وقال بعض العلماء بهذا الشأن: بنى الشعر على أربعة أركان، وهى:
المدح، والهجاء، والنسيب، والرثاء.
وقالوا: قواعد الشعر أربع [3] : الرغبة، والرهبة، والطرب، والغضب:
(1) فى ف والمطبوعتين فقط: «فهذا» .
(2) فى ف والمطبوعتين: «لأن من الكلام» .
(3) فى ص وف فقط: «أربعة» بالتأنيث، وهى جائزة على رأى البغداديين الذين ينظرون إلى صورة الجمع لا إلى مفرده.
انظر الأشمونى 3/ 619، تحقيق الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد رحمه الله ط 1955، ولكننى اعتمدت ما في المطبوعتين والمغربيتين. وانظر في قواعد الشعر وأركانه ما جاء في الشعر والشعراء 1/ 78و 80، وعيون الأخبار 2/ 184