قال عبد الكريم /: عرضت قتيلة [1] بنت النضر بن الحارث للنبىّ صلى الله عليه وسلّم، وهو يطوف، فاستوقفته، وجذبت رداءه حتى انكشف منكبه، وقد كان قتل أباها بالصّفراء [2] فأنشدته [3] : [الكامل]
يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة ... من صبح خامسة وأنت موفّق [4]
أبلغ به ميتا بأنّ قصيدة ... ما إن تزال بها الرّكائب تخفق [5]
منّى إليه وعبرة مسفوحة ... جادت لمائحها وأخرى تخنق
فليسمعنّ النضر إن ناديته ... أم كيف يسمع ميّت لا ينطق؟
ظلّت سيوف بنى أبيه تنوشه ... لله أرحام هناك تشقّق [6]
قسرا يقاد إلى المنيّة متعبا ... رسف المقيّد وهو عان موثق [7]
أمحمّد ها أنت ضنء نجيبة ... في قومها والفحل فحل معرق [8]
(1) انفرد الجاحظ بأن اسمها «ليلى» ، انظر التعليق الآتى وما بعده.
(2) فى المطبوعتين سقط قوله «بالصفراء» ، وفى ف «فى الصفراء» .
والصفراء: من ناحية المدينة، وهو واد كثير النخل والزرع والخير، وبينه وبين بدر مرحلة. «انظر معجم البلدان» وكان النضر أول من ضرب عنقه في الإسلام.
(3) انظر القصة في السيرة 43/ 42و 43وكتاب نسب قريس 255والبيان والتبيين 4/ 44، والأغانى 1/ 19، والزهرة 2/ 538وشرح ديوان الحماسة 2/ 963والأوائل 123، والعقد الفريد 3/ 365 و 5/ 279وزهر الآداب 1/ 28، وأنساب الأشراف 144ومعجم البلدان 1/ 94وشرح نهج البلاغة 14/ 171فى [الأثيل] ، والممتع 14. مع اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ والتقديم والتأخير والحذف.
(4) الأثيل، بالتصغير: عين ماء بين بدر ووادى الصفراء، ويقال له أيضا: «ذو أثيل» . عن البيان.
(5) فى ف: «أبلغ به بيتا» .
(6) تنوشه: تتناوله وتأخذه.
(7) رسف المقيد: ثقيل المشى بسبب القيد، والعانى: الأسير.
(8) الضنء بفتح الضاد وكسرها: الولد، والمعرق: الأصيل.
وفى ف: «صفو نجيبة» ، وفى المطبوعتين: «نجل نجيبة من قومها» .