[الطويل]
وذات حليل أنكحتنا رماحنا ... حلالا لمن يبنى بها لم تطلّق
فقال الحسن: صدقت [1] ، فحكم بظاهر قوله.
وما أظنّ الفرزدق والله أعلم أراد الجهاد في العدوّ المخالف للشريعة، لكن أراد مذهب الجاهلية في السّبايا، كأنه يشير إلى العزّة، وشدّة البأس.
وقيل [2] : إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يتعجب من قول زهير [3] : [الوافر]
فإنّ الحقّ مقطعه ثلاث ... أداء أو نفار أو جلاء [4]
/ وسمّى زهير قاضى الشعراء بهذا البيت، يقول: لا يقطع الحقّ إلّا الأداء، أو النفار، وهو الحكومة، أو الجلاء، وهو العذر الواضح.
ويروى: «يمين أو نفار» ، وهذه الثلاث على الحقيقة هى مقاطع الحق كما قال، على أنه جاهلىّ، وقد وكّدها الإسلام.
«أنكحتها» والقصة والبيت في طبقات ابن سلام 1/ 336، والأغانى 21/ 304، وفيهما موافقة لما في العمدة.
(1) فى ف والمطبوعتين ومغربية: «صدق» .
(2) انظر البيان والتبيين 1/ 239و 240، وعيون الأخبار 1/ 67
(3) هو زهير بن أبى سلمى، واسم أبى سلمى: ربيعة بن رباح المزنى، وهو شاعر جاهلى، لم يدرك الإسلام، وقد أسلم ابناه بجير وكعب في قصة مشهورة، وكان عمر يفضله لأنه لا يعاظل في القول، ويتجنب وحشى الكلام، ولا يمدح أحدا إلا بما هو فيه.
طبقات ابن سلام 1/ 63، والشعر والشعراء 1/ 137، والأغانى 10/ 288، والموشح 56، وشرح القصائد السبع الطوال 235، وجمهرة أشعار العرب 67و 153، ومعاهد التنصيص 1/ 327، وخزانة الأدب 2/ 332، ومسائل الانتقاد 94، وديوانه.
(4) ديوان زهير 75، والعقد الفريد 5/ 281، وفيهما: «يمين أو نفار» كما في الرواية الأخرى التى ذكرها المؤلف.