ومن أنواع الإشارة «التتبيع» ، وقد يسمونه «التجاوز» : وهو أن يريد الشاعر ذكر شئ فيتجاوزه، ويذكر ما يتبعه في الصفة، وينوب عنه في الدلالة [1]
عليه، وأول من أشار إلى ذلك امرؤ القيس بقوله [2] يصف امرأة [3] :
[الطويل]
ويضحى فتيت المسك فوق فراشها ... نؤوم الضّحى لم تنتطق عن تفضّل
فقوله: «يضحى فتيت المسك» تتبيع، وقوله: «نؤوم الضحى» تتبيع ثان، / وقوله: «لم تنتطق عن تفضل» تتبيع ثالث، وإنما أراد أن يصفها بالترف [4]
والنعمة، وقلّة الامتهان في الخدمة، وأنها شريفة مكفيّة المؤونة، فجاء [5] بما يتبع الصفة، ويدل عليها أفضل دلالة.
ونظيره قول الأخطل يصف نساء [6] : [البسيط]
لا يصطلين دخان النار شاتية ... إلّا بعود يلنجوج على فحم
يذكر أنهن ذوات تملّك وشرف حال.
وأين من هذا قول النابغة في قصده [7] ومعناه [8] ؟: [البسيط]
ليست من السّود أعقابا إذا انصرفت ... ولا تبيع بجنبى نخلة البرما [9]
(10) انظره في نقد الشعر 155تحت عنوان «الإرداف» ، والصناعتين 350تحت عنوان: «فى الإرداف والتوابع» ، وحلية المحاضرة 1/ 155تحت عنوان «أبدع ما قيل في التتبيع» ، وكفاية الطالب 207تحت عنوان «باب التجاوز» ، وتحرير التحبير 207تحت عنوان «باب الإرداف والتتبيع» ، وإعجاز القرآن 71تحت قوله:
«وسماها بعض أهل الصنعة باسم آخر، وجعلوها من باب الإرداف» ، وسر الفصاحة 221والمنصف 64
(1) فى ص: «بالدلالة» .
(2) سقط قوله: «بقوله» من ف والمطبوعتين.
(3) ديوان امرئ القيس 17وفيه «وتضحى» ، وانظر ما قيل عن البيت في المصادر المذكورة في أول التعليقات.
(4) فى المطبوعتين فقط: «بالترفه» .
(5) فى خ ومغربية: «فجاءها بما» .
(6) ديوان الأخطل 1/ 222، واليلنجوج: عود يتبخّر به.
(7) فى ف والمطبوعتين: «فى معناه وقصده» .
(8) ديوان النابغة الذبيانى 61
(9) نخلة: اسم سوق، وهى بستان ابن معمر. والبرم جمع برمة: وهى قدر النحاس، وتروى «البرما» ، وهو ثمر الأراك قبل أن يسودّ. أى ليست بسوداء الرجل إذا انقلبت، وأرتك عقبها، أى هى ناعمة بيضاء لأنها صاحبة خفض وتنعم، وإذا نفى السواد عن عقبها فقد نفاه عن كلها. [من الديوان] .