كأنها إن لم تكن هكذا [1] سوداء العقبين بيّاعة للبرم كانت في نهاية الحسن والشرف والدّعة.
وقال النابغة، وأراد أن يصف طول العنق، وتمام الخلقة فيها فذكر القرط إذ كان مما يتبع وصف العنق، ولم يسبقه إلى ذلك أحد من الشعراء [2] :
[الطويل]
إذا ارتعثت خاف الجبان رعاثها ... ومن يتعلّق حيث علّق يفرق [3]
فجعل رعاثها يخاف ويفرق، وعذره لبعد [5] مسقطه.
فتناول هذا المعنى عمر بن أبى ربيعة، فأوضحه بقوله [6] :
[الطويل]
بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفل ... أبوها وإمّا عبد شمس وهاشم
وتبعه ذو الرمة، فزاد المعنى وضوحا بقوله [7] : [البسيط]
والقرط في حرّة الذّفرى معلّقه ... تباعد الحبل منه فهو يضطرب [8]
/ وقال طفيل الغنوى يصف فرسا، ويروى لغيره [9] : [المتقارب]
هريت قصير عذار اللجام ... أسيل طويل عذار الرّسن [10]
(1) سقطت «هكذا» من المطبوعتين والمغربيتين.
(2) ديوان النابغة الذبيانى 181، وانظر ما قيل عن البيت في الشعر والشعراء 1/ 171
(3) فى ف: «إذا ارتعشت ومن تعلق» وهو خطأ، وفى الديوان: «خاف الجنان» .
وارتعثت: تقرّطت، أى لبست القرط، والرّعثة: القرط.
(5) فى ف والمطبوعتين والمغربيتين: «ببعد» .
(6) ديوان عمر بن أبى ربيعة 208وانظر ما قيل عنه في حلية المحاضرة 1/ 155والمنصف 64
(7) ديوان ذى الرمة 1/ 35
(8) فى ص: «تباعد الحبل منها» . وحرة الذفرى: موضع مجال القرط منها. والذفرى:
مسافة تدلى القرط عن يمين وشمال.
(9) البيت دون نسبة في الأمالى 2/ 249، ونسب في المعانى الكبير 1/ 124إلى الأعشى، ولم أجده في ديوانه، وفى هامش المعانى الكبير ذكر أن الأشبه أنه لابن مقبل كما نسب إليه في اللسان في «رسن» وقد وجدته في ديوانه 290نقلا عن اللآلىء والاقتضاب واللسان، والبيت في العقد الفريد 1/ 155دون نسبة، وذكر في الهامش أنه لابن مقبل نقلا عن شرح القاموس، واللسان، وجاء في السمط 2/ 878، وذكر أنه للأعشى نقلا عن المعانى الكبير، وفى الهامش ذكر أنه لابن مقبل أو لطفيل نقلا عن الاقتضاب والعمدة.
والهريت: الواسع الشدقين. وطويل عذار الرّسن: أى طويل الخد.
(10) فى المطبوعتين: «قصير عذير» ، وما في ص وف ومغربية يوافق الأمالى، والمصادر المذكورة في التخريج، وفى المغربية الأخرى: «قصار عذار» [كذا] .