فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 572

باب التمثيل[5]

ومن ضروب / الاستعارة «التمثيل» ، وهو المماثلة عند بعضهم [1] ، وذلك أن تمثل شيئا بشئ فيه إشارة منه، نحو قول امرئ القيس، وهو أول من ابتكره، ولم يأت أملح منه [2] : [الطويل]

وما ذرفت عيناك إلّا لتضربى ... بسهميك في أعشار قلب مقتّل

فمثّل عينيها بسهمى الميسر يعنى المعلّى، وله سبعة أنصباء، والرقيب، وله ثلاثة أنصباء فصار جميع أعشار قلبه للسهمين اللذين مثّل بهما عينيها، ومثّل قلبه بأعشار الجزور، فتمّت له جهات الاستعارة والتمثيل.

وقال حريث بن زيد الخيل [3] : [الطويل]

أبأنا بقتلانا من القوم عصبة ... كراما ولم نأكل بهم حشف النخل [4]

فمثّل خساس الناس بحشف النخل، ويجوز أن يريد أخذ الدية، فيكون حينئذ حذفا، أو إشارة.

(5) انظر نقد الشعر 158، والصناعتين 353تحت عنوان «فى المماثلة» ، ودلائل الإعجاز 7366و 262و 430وأسرار البلاغة 11884و 146و 196و 207و 222و 224، وسر الفصاحة 223، وكفاية الطالب 185، وتحرير التحبير 214، ونهاية الأرب 7/ 60

(1) كما في الصناعتين 353

(2) ديوان امرىء القيس 13وفيه: «إلا لتقدحى بسهميك» وانظر ما قيل عنه في الحلية 1/ 370و 371.

(3) هو حريث بن زيد الخيل بن مهلهل الطائى، كان لأبيه صحبة محمودة ونيّة في الإسلام، وأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثناء عاليا، وحريث هذا هو الذى قتل أبا سفيان الفهرى الذى بعثه عمر يستقرى أهل البادية القرآن فاستقرأ أوس بن خالد بن يزيد فلم يدر شيئا من القرآن، فضربه فمات، فوثب حريث على أبى سفيان فقتله، ثم هرب، فلحق بأرض الروم، فمات هنالك.

جمهرة أنساب العرب 403و 404

(4) البيت لحريث ضمن خمسة أبيات في الشعر والشعراء 1/ 287والأغانى 17/ 269وشرح ديوان الحماسة 2/ 848وفى الشعر والشعراء والحماسة: «قتلنا بقتلانا» وفى الأغانى: «أصبنا به من خيرة القوم سبعة ولم نأكل به» والبيت لرجل من طىء في البيان والتبيين 4/ 65وفيه:

«قتلنا بقتلانا من القوم مثلهم كراما ولم نأخذ» .

أبأنا: قتلنا. الحشف من التمر: ما لم ينو، فإذا يبس صلب وفسد، لا طعم له، ولا لحاء، ولا حلاوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت