فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 572

باب المبدأ، والخروج، والنهاية[6]

قيل لبعض الحذاق بصناعة الشعر: لقد طار اسمك واشتهر، فقال:

إنى [1] أقللت [2] الحزّ، وطبّقت المفصل، وأصبت مقاتل الكلام، وقرطست نكت الأغراض بحسن الفواتح والخواتم، ولطف الخروج إلى المدح والهجاء.

وقد صدق لأن حسن الافتتاح داعية الانشراح، ومظنّة [3] النجاح، ولطافة الخروج إلى المديح سبب ارتياح الممدوح، وخاتمة الكلام أبقى في السمع، وألصق بالنفس لقرب العهد بها، فإن حسنت حسن، وإن قبحت قبح، و «الأعمال بخواتيمها» ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

وبعد، فإن الشعر قفل أوّله مفتاحه، وينبغى للشاعر أن يجوّد ابتداء شعره فإنه أوّل ما يقرع السمع، وبه يستدل على ما عنده من أول وهلة.

وليجتنب «ألا» ، و «خليلى» ، و «قد» ، فلا يستكثر منها في ابتدائه فإنها من علامات الضعف والتّكلان، إلا للقدماء الذين جروا على عرق، وعملوا على شاكلة. وليجعله حلوا سهلا، وفخما جزلا.

فقد اختار الناس [4] كثيرا من الابتداءات، أذكر منها هاهنا ما أمكن ليستدل به، نحو قول / امرئ القيس: [5]

(6) انظر بديع ابن المعتز 60، والصناعتين 431وما بعدها، والوساطة 48، وبديع أسامة 285، وعيار الشعر 184، وكفاية الطالب 51، ونهاية الأرب 7/ 133

(1) فى ف والمطبوعتين فقط: «لأنى» .

(2) فى م كتب المحقق في الهامش: «كذا في المصريتين، وفى التونسية أجدت الحز، وأظنه أصبت المحز» . وأقول: إنه يقصد أنه لا يكرر الحز لأنه لو كرره لكانت آلته غير قاطعة، أما إذا لم يكرر الحز فمعنى ذلك أنه يصيب الغرض من أول مرة، وهذا يدل على خبرته. انظر البيان والتبيين 1/ 106وعيون الأخبار 2/ 169، والعقد الفريد 2/ 261

(3) فى ف والمطبوعتين: «ومطية» ، وما في ص يوافق المغربيتين.

(4) انظر هذا وما بعده في حلية المحاضرة 1/ 205و 206

(5) ديوان امرىء القيس 8والمذكور صدر بيت عجزه: «بسقط اللوى بين الدخول فحومل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت